تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 1031

مساهمون:

ص١٠٣١
كفرا وطغيانا .
وَاغْفِرْ لَنا
ما اقترفنا من الذنوب والسيئات ، وما قصرنا به من المأمورات .
رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ
القاهر لكل شيء .
الْحَكِيمُ
الذي يضع الأشياء مواضعها ، فبعزتك وحكمتك انصرنا على أعدائنا ، واغفر لنا ذنوبنا ، وأصلح عيوبنا . [ 6 ] ثمّ كرر الحث على الاقتداء بهم ، قال :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
. وليس كلّ أحد ، تسهل عليه هذه الأسوة ، وإنّما تسهل
لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ
فإن الإيمان ، واحتساب الأجر والثواب ، يسهل على العبد كل عسير ، ويقلل لديه كلّ كثير ، ويوجب له الاقتداء بعباد اللّه الصالحين ، والأنبياء والمرسلين ، فإنه يرى نفسه مفتقرا مضطرّا إلى ذلك غاية الاضطرار .
وَمَنْ يَتَوَلَّ
عن طاعة اللّه والتأسي برسل اللّه ، فلن يضر إلّا نفسه ، ولا يضر اللّه شيئا .
فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ
الذي له الغنى التام المطلق ، من جميع الوجوه ، فلا يحتاج إلى أحد من خلقه بوجه من الوجوه .
الْحَمِيدُ
في ذاته وصفاته وأفعاله ، فإنه محمود على ذلك كله . [ 7 ] ثمّ أخبر تعالى أن هذه العداوة ، الّتي أمر بها المؤمنين للمشركين ، ووصفهم بالقيام بها أنهم ما داموا على شركهم وكفرهم ، وأنهم إن انتقلوا إلى الإيمان ، فإن الحكم يدور مع علته ، والمودة الإيمانية ترجع . فلا تيأسوا أيها المؤمنون من رجوعهم إلى الإيمان . ف
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً
سببها رجوعهم إلى الإيمان .
وَاللَّهُ قَدِيرٌ
على كلّ شيء ، ومن ذلك ، هداية القلوب ، وتقليبها من حال إلى حال .
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
لا يتعاظمه ذنب أن يغفره ، ولا عيب أن يستره ،
* قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
( 53 ) . وفي هذه الآية إشارة وبشارة بإسلام بعض المشركين ، الّذين كانوا إذ ذاك أعداء للمؤمنين ، وقد وقع ذلك ، وللّه الحمد والمنة . [ 8 ] ولما نزلت هذه الآيات الكريمات ، المهيجة على عداوة الكافرين ، وقعت من المؤمنين كلّ موقع ، وقاموا بها أتم القيام ، وتأثموا من صلة بعض أقاربهم المشركين وظنوا أن ذلك داخل فيما نهى اللّه عنه . فأخبرهم اللّه أن ذلك لا يدخل في المحرم ، فقال :
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
( 8 ) ، أي : لا ينهاكم اللّه عن البر والصلة ، والمكافأة بالمعروف ، والقسط للمشركين ، من أقاربكم وغيرهم ، حيث كانوا بحال لم ينصبوا لقتالكم في الدين ، والإخراج من دياركم . فليس عليكم جناح أن تصلوهم ، فإن صلتهم في هذه الحالة ، لا محذور فيها ولا تبعة ، كما قال تعالى في الأبوين الكافرين ، إذا كان ولدهما مسلما :
وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً
. [ 9 ] وقوله :
إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ
، أي : لأجل دينكم ، عداوة لدين اللّه ، ولمن قام به .
وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا
، أي : عاونوا غيرهم
عَلى إِخْراجِكُمْ
. نهاكم اللّه
أَنْ تَوَلَّوْهُمْ
بالنصر والمودة ، بالقول والفعل . وأما بركم وإحسانكم ، الذي ليس بتولّ للمشركين ، فلم ينهكم اللّه عنه ، بل ذلك داخل في عموم الأمر بالإحسان إلى الأقارب وغيرهم من الآدميين ، وغيرهم .
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
، وذلك الظلم يكون بحسب التولّي . فإن كان تولّيا