والتحكم على الآخرين ، فإنها أسباب ولدتها الظروف الثانوية في
المجتمعات التي لا تقوم على أساس العدل والقيم الانسانية ، وانما
تقوم على أساس مظاهر القوة واللا أخلاقية . ومن الطبيعي انه لا قيمة
لتلك الأسباب ، لا لديهم ، ولا لدى الاسلام نهائيا .
أو فقل : ان الاسلام لم يعترف بحيازة الأرض والسيطرة عليها
على أساس القوة والتحكم على الآخرين في ميدان وجود المنافسة عليها
من قبل هؤلاء ، ولم يرها مصدرا لوجود حق فيها . نعم إن كانت السيطرة
عليها على أساس انفاق العمل وبذل الجهد فيها - لخلق الشروط والفرصة
للاستفادة منها والانتفاع بها كما إذا كانت الأرض ميتة أو لاستغلالها
والانتفاع بها كما إذا كانت حية - فالاسلام وإن كان قد اعترف بها
الا ان اعترافه بذلك في الأولى انما هو على أساس انها تحمل طابع
الاحياء فيها ، لا طابع الحيازة والسيطرة . وفي الثانية انما هو على
أساس العمل والانتفاع بها . فالنتيجة ان مصدر الحق فيها لدى الاسلام
انما هو العمل فلا قيمة للسيطرة بدونه أصلا .
وبكلمة أخرى : اننا قد اكتشفنا اعتراف الاسلام من خلال
نصوصه التشريعية ، أو البناء من العقلاء بهذا الإطار العام وهو ان
كل عامل في المصادر والثروات الطبيعية يملك نتيجة عمله - على اختلاف
نوع العمل ، ونوع النتيجة - على ضوء الشرائط المبينة في محلها . ومن
هنا تختلف نتيجة عمل العامل في الأرض الميتة عن نتيجة عمله في
الأرض الحية طبيعيا على أساس اختلاف نوع العمل فيهما .
وعلى اثر ذلك : تختلف علاقة العامل بالأرض الميتة عن علاقة
العامل بالأرض الحية .
على أساس ان نتيجة عمله في الأرض الميتة انما هي خلق الشروط
الأراضي — صفحة 311
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣١١