وأما النوع الممنوع عندهم منها فهو أن يدخلا بينهما في الشركة الاشتراك فيما يحصل لكل واحد منهما من ميراث أو يجده من ركاز أو لقطة . ويلزم كل واحد منهما ما لزم الآخر من أرش جناية وضمان غصب ، وقيمة متلف ، وغرامة ضمان ، وكفالة وفساد هذا النوع ظاهر لما فيه من الغرر كما ترى .
وأما شركة المضاربة - وهي القراض - فهي جائزة عند الجميع - وقد قدمنا أنها هي :
أن يدفع شخص لآخر ما لا يتجر فيه على أن يكون الربح بينهما بنسبة يتفقان عليها ، وكون الربح في المضاربة بحسب ما اتفقا عليه لا خلاف فيه بين العلماء ، سواء كان النصف أو أقل أو كثر لرب المال أو للعامل .
وأما شركة العنان عند الشافعية والحنابلة والحنفية والمالكية ، وشركة المفاوضة عند المالكية - فاختلف في نسبة الربح ، فذهب مالك والشافعي إلى أنه لا بد من كون الربح والخسران بحسب المالين ، وذهب أبو حنيفة وأحمد إلى أن الربح بينهما على ما اتفقا عليه ، فلهما أن يتساويا في الربح مع تفاضل المالين .
وحجة القول الأول - أن الربح تبع للمال ، فيلزم أن يكون بحسبه . وحجة القول الأخير أن العمل مما يستحق به الربح ، وقد يكون أحدهما أبصر بالتجارة وأقوى على العمل من الآخر ، فنزاد حصته لزيادة عمله .
هذا خلاصة مذاهب الأئمة الأربعة في أنواع الشركة . وقد علمت أنهم أجمعوا على جواز شركة العنان ، وشركة المضاربة ، وشركة الأملاك . واختلفوا فيما سوى ذلك . فأجاز الحنفية والحنابلة شركة الوجوه ، ومنعها المالكية والشافعية .
وأجاز المالكية والحنفية والحنابلة شركة الأبدان إلا في اكتساب المباحات فقط فلم يجزه الحنفية . ومنع الشافعية شركة الأبدان مطلقا .
وأجاز المالكية شركة المفاوضة ، وصورها بصورة العنان عند الشافعية والحنابلة .
وأجاز الحنفية شركة المفاوضة ، وصوروها بغير ما صورها به المالكية ، وأجاز الحنابلة نوعا من أنواع المفاوضة وصوروه بصورة مخالفة لتصوير غيرهم لها ؛ ومنع الشافعية المفاوضات كما منعوا شركة الأبدان والوجوه . وصوروا المفاوضة بصورة أخرى كما تقدم .
والشافعية إنما يجيزون الشركة بالمثلى مطلقا نقدا أو غيره ، لا بالمقومات .
والحنفية لا يجيزونها إلا بالنقدين والتبر والفلوس النافقة . والحنابلة لا يجيزونها إلا بالدنانير والدراهم كما تقدم جميع ذلك .
وقد بينا كيفية الحيلة في الاشتراك بالعروض عند الشافعية والحنفية ، وعند المالكية
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 53
مساهمون: الشنقيطي
ص٥٣