تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
الآيات : أن اللّه اتاه من النبوة والعلم ما يمنع أقواله وأفعاله من أن يعتريها الخلل . والقرية التي كانت تعمل الخبائث : هي سدوم وأعمالها ، والخبائث التي كانت تعملها جاءت موضحة في آيات من كتاب اللّه :
مِنْها *
اللواط ، وأنهم هم أول من فعله من الناس ، كما قال تعالى
أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ
( 80 ) [ الأعراف : 80 ] ، وقال
أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ ( 165 ) وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ
( 166 ) [ الشعراء : 165 - 166 ] . ومن الخبائث المذكورة إتيانهم المنكر في ناديهم ، وقطعهم الطريق ، كما قال تعالى :
أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ
[ العنكبوت : 29 ] الآية . ومن أعظم خبائثهم : تكذيب نبي اللّه لوط وتهديدهم له بالإخراج من الوطن ؛ كما قال تعالى عنهم :
قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ
( 167 ) [ الشعراء : 167 ] ، وقال تعالى :
* فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ
( 56 ) [ النمل : 56 ] إلى غير ذلك من الآيات . وقد بين اللّه في مواضع متعددة من كتابه : أنه أهلكهم فقلب بهم بلدهم ، وأمطر عليهم حجارة من سجيل ، كما قال تعالى :
فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ
( 74 ) [ الحجر : 74 ] والآيات بنحو ذلك كثيرة . والخبائث : جمع خبيثة ، وهي الفعلة السيئة كالكفر واللواط وما جرى مجرى ذلك . وقوله
قَوْمَ سَوْءٍ
أي أصحاب عمل سيىء ، ولهم عند اللّه جزاء يسوءهم : وقوله :
فاسِقِينَ
أي خارجين عن طاعة اللّه . وقوله
وَأَدْخَلْناهُ
يعني لوطا
فِي رَحْمَتِنا
شامل لنجاته من عذابهم الذي أصابهم ، وشامل لإدخاله إياه في رحمته التي هي الجنة ، كما في الحديث الصحيح : « تحاجّت النّار والجّنة » . الحديث . وفيه : « فقال للجنّة أنت رحمتي أرحم بها من أشاء من عبادي » « 1 » . قوله تعالى :
وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 )
[ 76 ] . قوله :
وَنُوحاً
منصوب ب « اذكر » مقدرا ، أي واذكر نوحا حين نادى من قبل ، أي من قبل إبراهيم ومن ذكر معه . ونداء نوح هذا المذكور هنا هو المذكور في قوله تعالى :
وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ( 75 ) وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 ) وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ
( 77 ) [ الصافات : 75 - 77 ] وقد أوضح اللّه هذا النداء بقوله :
وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ( 26 ) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً
( 27 ) [ نوح : 26 - 27 ] ، وقوله تعالى :
* كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ ( 9 ) فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ( 10 ) فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ
( 11 ) [ القمر : 9 - 11 ] الآية .
هامش
( 1 ) أخرجه عن أبي هريرة : مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها حديث 35 .