تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
بعدها ياء . وأصل الطّفية خوصة المقل وهو شجر الدوم . وقيل : المقل ثمر شجر الدوم . وجمعها طفى بضم ففتح على القياس . والمراد بالطّفيتين في الحديث : خطّان أبيضان . وقيل : أسودان على ظهر الحية المذكورة ، يشبهان في صورتها خوص المقل المذكور . والأبتر : قصير الذنب من الحيات : وقال النضر بن شميل : هو صنف من الحيات أزرق مقطوع الذنب ، لا تنظر إليه حامل إلا ألقت ما في بطنها . وقال الداودي : هو الأفعى التي تكون قدر شبر أو أكثر قليلا وقوله في هذا الحديث : « يستسقطان الحبلى » معناها أن المرأة الحامل إذا نظرت إليهما وخافت أسقطت جنينها غالبا . وقد ذكر مسلم عن الزهري ما يدلّ على أنّ إسقاط الحبل المذكور خاصية فيهما من سمها . والأظهر في معنى « يلتمسان البصر » أنّ اللّه جعل فيهما من شدّة سمها خاصية يخطفان بها البصر ، ويطمسانه بها بمجرد نظرهما إليه . والقول : بأن معناه أنهما يقصدان البصر باللسع والنهش ضعيف . والعلم عند اللّه تعالى . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث المتفق عليه : « اقتلوا الحيّات » يدلّ على وجوب قتلها ؛ لما قدمنا من أن صيغة الأمر المجردة عن القرائن تدل على الوجوب . والجمهور على أن الأمر بذلك القتل المذكور للندب والاستحباب ، واللّه تعالى أعلم . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
على ما ذكرنا أنه الأظهر . فالمعنى : أن بعض بني آدم عدو لبعضهم ؛ كما قال تعالى :
أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ
[ الأنعام : 65 ] ونحوها من الآيات . وعلى أن المراد بقوله
اهْبِطا
آدم وإبليس ، فالمعنى أن إبليس وذرّيته أعداء لآدم وذريته ؛ كما قال تعالى :
أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ
[ الكهف : 50 ] ونحوها من الآيات . والظاهر أن ما ذكره القرطبي : من إحراق الحية بالنار لم يثبت ، وأنه لا ينبغي أن يعذّب بعذاب اللّه ، فلا ينبغي أن تقتل بالنار ، واللّه أعلم . فإن قيل : الحديث المذكور يدلّ على أنّ ذا الطّفيتين غير الأبتر لعطفه عليه في الحديث ، ورواية البخاري التي قدمنا عن أبي لبابة : « لا تقتلوا الجنان إلا كل أبتر ذي طفيتين » يقتضي أنهما واحد ؟ فالجواب : أنّ ابن حجر في الفتح أجاب عن هذا . بأن الرواية المذكورة ظاهرها اتحادهما ، ولكنها لا تنفي المغايرة ا ه . والظاهر أن مراده بأنها لا تنفي المغايرة : أن الأبتر وإن كان ذا طفيتين فلا ينافي وجود ذي طفيتين فلا ينافي وجود ذي طفيتين غير الأبتر . واللّه تعالى أعلم . قوله تعالى :
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى ( 123 )
[ 123 ] .