تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
* قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا
[ الأنعام : 151 ] الآية على أحد الأقوال فيها . ونظير ذلك من كلام العرب قول امرئ القيس :
فلا وأبيك ابنة العامري * لا يدعي القوم أني أفر
يعني فو أبيك . وقول أبي النجم :
فما ألوم البيض ألا تسخرا * لما رأين الشمط القفندرا
يعني أن تسخر ، وقول الآخر :
ما كان يرضى رسول اللّه دينهم * والأطيبان أبو بكر ولا عمر
يعني وعمر . وقول الآخر :
وتلحينني في اللهو ألا أحبه * وللهو داع دائب غير غافل
يعني أن أحبه ، و « لا » مزيدة في جميع الأبيات لتوكيد الجحد فيها . وقال الفراء : إنها لا تزاد إلا في الكلام الذي فيه معنى الجحد كالأمثلة المتقدمة . والمراد بالجحد النفي وما يشبه كالمنع في قوله :
ما مَنَعَكَ
ونحو ذلك . والذي يظهر لنا واللّه تعالى أعلم . أن زيادة لفظة « لا » لتوكيد الكلام وتقويته أسلوب من أساليب اللغة العربية ، وهو في الكلام الذي فيه معنى الجحد أغلب مع أن ذلك مسموع في غيره . وأنشد الأصمعي لزيادة « لا » قول ساعدة الهذلي :
أفعنك لا برق كان وميضه * غاب تسنمه ضرام مثقب
ويروى « أفمنك » بدل « أفعنك » و « تشيمه » بدل « تسنمه » يعني أعنك برق ب « لا » زائدة للتوكيد والكلام ليس فيه معنى الجهد . ونظيره قول الآخر :
تذكرت ليلى فاعترتني صبابة * وكاد صميم القلب لا يتقطع
يعني كاد يتقطع . وأنشد الجوهري لزيادة « لا » قول العجاج :
في بئر لا حور سرى وما شعر * بإفكه حتى رأى الصبح جشر
والحور الهلكة ؛ يعني في بئر هلكة ولا زائدة للتوكيد ؛ قاله أبو عبيدة وغيره . والكلام ليس فيه معنى الجهد . وقد أوضحنا هذه المسألة في كتابنا ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ) في سورة « البلد » . قوله تعالى :
أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي ( 93 )
[ 93 ] . الظاهر أن أمره المذكور في هذه الآية هو المذكور في قوله تعالى :
وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ
( 142 ) [ الأعراف : 142 ] .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 381 | الشنقيطي