تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
عصاه . وهذا يدل على أن المعبود لا يمكن أن يكون عاجرا عن النفع والضرر ورد الجواب . وقد بين هذا المعنى في غير هذا الموضع ؛ كقوله في « الأعراف » في القصة بعينها :
أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ
( 148 ) [ الأعراف : 148 ] ولا شك أن من اتخذ من لا يكلمه ولا يهديه سبيلا إلها أنه من أظلم الظالمين . ونظير ذلك قوله تعالى عن إبراهيم :
يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً
( 42 ) [ مريم : 42 ] ، وقوله تعالى عنه أيضا :
قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ( 72 ) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ
( 73 ) [ الشعراء : 72 - 73 ] ، وقوله تعالى :
أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها
[ الأعراف : 195 ] وقوله تعالى :
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ ( 5 ) وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ
( 6 ) [ الأحقاف : 5 - 6 ] ، وقوله تعالى :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ( 13 ) إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ
( 14 ) [ فاطر : 13 - 14 ] . وقد قدمنا الكلام مستوفى في همزة الاستفهام التي بعدها أداة عطف كالفاء والواو ، كقوله هنا :
أَ فَلا يَرَوْنَ
فأغنى ذلك عن إعادته هنا . وقرأ هذا الحرف جماهير القراء
أَلَّا يَرْجِعُ
بالرفع لأن « أن » مخففة من الثقيلة . والدليل على أنها مخففة من الثقيلة تصريحه تعالى بالثقيلة في قوله في المسألة بعينها في « الأعراف » :
أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ
[ الأعراف : 148 ] الآية ، ورأى في آية « طه ، والأعراف » علمية على التحقيق ، لأنهم يعلمون علما يقينا أن ذلك العجل المصوغ من الحلي لا ينفع ولا يضر ولا يتكلم . واعلم أن المقرر في علم النحو أن : « أن » لها ثلاث حالات : الأولى - أن تكون مخففة من الثقيلة قولا واحدا . ولا يحتمل أن تكون « أن » المصدرية الناصبة للفعل المضارع . وضابط هذه : أن تكون بعد فعل العلم وما جرى مجراه من الأفعال الدالة على اليقين ؛ كقوله تعالى :
أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ
[ المزمل : 20 ] ، وقوله :
لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ
[ الجن : 28 ] الآية ، ونحو ذلك من الآيات ، وقول الشاعر :
واعلم فعلم المرء ينفعه * أن سوف يأتي كل ما قدرا
وقول الآخر :
في فتية كسيوف الهند قد علموا * أن هالك كل من يحفى وينتعل
وإذا جاء بعد هذه المخففة من الثقيلة فعل مضارع فإنه يرفع ولا ينصب كقوله :
علموا أن يؤملون فجادوا * قبل أن يسألوا بأعظم سؤل