الصنابحي ا ه محل الغرض منه .
وقال النووي ( في شرح المهذب ) بعد أن ساق حديث عبادة بن الصامت المذكور :
هذا حديث صحيح ، رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة . وقال ابن عبد البر : هو حديث صحيح ثابت ، لم يختلف عن مالك فيه . فإن قيل : كيف صححه ابن عبد البر مع أنه قال :
إن المخدجي المذكور في سنده مجهول ؟ فالجواب عن هذا من جهتين : الأولى - أن صحته من قبيل الشواهد التي ذكرنا ، فإنها تصيره صحيحا . والثانية - هي ما قدمنا من توثيق ابن حبان المخدجي المذكور . وحديث عبادة المذكور فيه الدلالة الواضحة على أن ترك الصلاة ليس بكفر ، لأن كونه تحت المشيئة المذكور فيه دليل على عدم الكفر لقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
[ النساء : 116 ] .
ومن أدلة أهل هذا القول على أن تارك الصلاة المقر بوجوبها غير كافر - ما رواه الإمام أحمد « 1 » وأصحاب السنن « 2 » عن أبي هريرة قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة المكتوبة ، فإن أتمها وإلا قيل انظروا هل له من تطوع ، فإن كان له تطوع أكملت الفريضة من تطوعه . ثم يفعل بسائر الأعمال المفروضة مثل ذلك » ا ه .
وقال الشوكاني رحمه اللّه في ( نيل الأوطار ) : الحديث أخرجه أبو داود من ثلاث طرق : طريقين متصلين بأبي هريرة « 3 » . والطريق الثالث متصل بتميم الداري « 4 » . وكلها لا مطعن فيها ، ولم يتكلم عليه وهو ولا المنذري بما يوجب ضعفه . وأخرجه النسائي « 5 » من طريق إسنادها جيد ورجالها رجال الصحيح كما قال العراقي وصححها ابن القطان . وأخرج الحديث الحاكم ( في المستدرك ) وقال : هذا صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وفي الباب عن تميم الداري عند أبي داود وابن ماجة بنحو حديث أبي هريرة ، قال العراقي : وإسناده صحيح ، وأخرجه الحاكم ( في المستدرك ) « 6 » وقال : إسناده صحيح على شرط مسلم ا ه محل الغرض منه .
ووجه الاستدلال بالحديث المذكور على عدم كفر تارك الصلاة - أن نقصان الصلوات
هامش
( 1 ) المسند 2 / 290 ، 425 .
( 2 ) أخرجه : أبو داود في الصلاة حديث 864 ، والترمذي في الصلاة حديث 413 ، والنسائي في الصلاة ، باب المحاسبة على الصلاة ، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها حديث 1425 و 1426 .
( 3 ) كتاب الصلاة حديث 864 .
( 4 ) كتاب الصلاة حديث 866 .
( 5 ) سبق تخريجه .
( 6 ) المستدرك ، كتاب الصلاة 1 / 262 .