رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً
[ آل عمران : 38 ] الآية ، وأشار إلى أنه الولد أيضا بقوله
وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ
( 89 ) [ الأنبياء : 89 ] فقوله
لا تَذَرْنِي فَرْداً
أي واحدا بلا ولد .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ، عن زكريا :
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي
أي من بعدي إذا مت أن يغيروا في الدين . وقد قدمنا أن الموالي الأقارب والعصبات ، ومن ذلك قوله تعالى :
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
[ النساء : 33 ] الآية .
والمولى في لغة العرب : يطلق على كل من انعقد بينك وبينه سبب بواليك وتواليه به . وكثيرا ما يطلق في اللغة على ابن العم ؛ لأن ابن العم يوالي ابن عمه بالقرابة العصبية . ومنه قول طرفة بن العبد :
واعلم علما ليس بالظن أنه * إذا ذل مولى المرء فهو ذليل
يعني إذا ذلت بنو عمه فهو ذليل . وقول الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب :
مهلا ابن عمنا مهلا موالينا * لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً
ظاهر في أنها كانت عاقرا في زمن شبابها . والعاقر : هي العقيم التي لا تلد وهو يطلق على الذكر والأنثى ؛ فمن إطلاقه على الأنثى هذه الآية ، وقوله تعالى عن زكريا أيضا
وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ
[ آل عمران : 40 ] . ومن إطلاقه على الذكر أول عامر بن الطفيل :
لبئس الفتى إن كنت أعور عاقرا * جبانا فما عذري لدى كل محضر
وقد أشار تعالى إلى أنه أزال عنها العقم . وأصلحها . فجعلها ولودا بعد أن كانت عاقرا في قوله عز وجل :
فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ
[ الأنبياء :
90 ] فهذا الإصلاح هو كونها صارت تلد بعد أن كانت عقيما . وقول من قال : إن إصلاحها المذكور هو جعلها حسنة الخلق بعد أن كانت سيئة الخلق لا ينافي ما ذكر لجواز أن يجمع له بين الأمرين فيها ، مع أن كون الإصلاح هو جعلها ولودا بعد العقم هو ظاهر السياق ، وهو قول ابن عباس وسعيد بن جبير ، ومجاهد وغيرهم . والقول الثاني يروى عن عطاء .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة عن زكريا
وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا
( 6 ) أي مرضيا عندك وعند خلقك في أخلاقه وأقواله وأفعاله ودينه ، وهو فعيل بمعنى مفعول .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ
أي من عندك . وقوله جل وعلا في هذه الآية الكريمة
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
قرأه أبو عمرو والكسائي بإسكان الثاء المثلثة من الفعلين ، أعني
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
وهما على هذه القراءة مجزومان لأجل جواب الطلب الذي هو « هب لي » والمقرر عند علماء العربية . أن المضارع المجزوم