تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
قال : هما الكر والرأس حيث يصبان في البحر . وقال ابن عطية : « مجمع البحرين » ذراع في أرض فارس من جهة أذربيجان ، يخرج من البحر المحيط من شماله إلى جنوبه ، وطرفيه مما يلي بر الشام . وقيل : هما بحر الأردن والقلزم . وعن ابن المبارك قال : قال بعضهم بحر أرمينية . وعن أبي بن كعب قال : بإفريقية . إلى غير ذلك من الأقوال . ومعلوم أن تعيين « البحرين » من النوع الذي قدمنا أنه لا دليل عليه من كتاب ولا سنة ، وليس في معرفته فائدة ، فالبحث عنه تعب لا طائل تحته ، وليس عليه دليل يجب الرجوع إليه . وزعم بعض الملاحدة الكفرة المعاصرين : أن موسى لم يسافر إلى مجمع بحرين ، بدعوى أنه لم يعرف ذلك في تاريخه - زعم في غاية الكذب والبطلان . ويكفي في القطع بذلك أنه مناقض لقوله تعالى :
فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما
الآية . مع التصريح بأنه سفر فيه مشقة وتعب ، وذلك لا يكون إلا في بعيد السفر ، ولذا قال تعالى عن موسى :
لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً
( 62 ) [ الكهف : 62 ] . ومعلوم أن ما ناقض القرآن فهو باطل ، لأن نقيض الحق باطل بإجماع العقلاء لاستحالة صدق النقيضين معا . وقوله في هذه الآية الكريمة :
وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ
[ الكهف : 63 ] قرأه عامة القراء ما عدا حفصا « أنسانيه » بكسر الهاء . وقرأه حفص عن عاصم « أنسانيه » بضم الهاء . قوله تعالى :
فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ( 65 )
[ 65 ] آية . هذا العبد المذكور في هذه الآية الكريمة هو الخضر عليه السلام بإجماع العلماء ، ودلالة النصوص الصحيحة على ذلك من كلام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وهذه الرحمة والعلم اللدني اللذان ذكر اللّه امتنانه عليه بهما - لم يبين هنا هل هما رحمة النبوة وعلمها ، أو رحمة الولاية وعلمها . والعلماء مختلفون في الخضر : هل هو نبي ، أو رسول ، أو ولي ؛ كما قال الراجز :
واختلفت في خضر أهل العقول * قيل نبي أو ولي أو رسول
وقيل ملك . ولكنه يفهم من بعض الآيات أن هذه الرحمة المذكورة هنا رحمة نبوة . وأن هذا العلم اللدني علم وحي ، مع العلم بأن في الاستدلال بها على ذلك مناقشات معروفة عند العلماء . اعلم أولا - أن الرحمة تكرر إطلاقها على النبوة في القرآن . وكذلك العلم المؤتى من اللّه تكرر إطلاقه فيه على علم الوحي . فمن إطلاق الرحمة على النبوة قوله تعالى في « الزخرف » :
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ( 31 ) أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ
[ الزخرف : 31 - 32 ] الآية . أي نبوته حتى يتحكموا في إنزال القرآن على رجل عظيم من القريتين . وقوله تعالى في سورة « الدخان » :
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
( 4 )
أَمْراً مِنْ