لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ
[ الفرقان : 22 ] الآية وقوله :
وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ
( 8 ) [ الأنعام : 8 ] إلى غير ذلك من الآيات . وقوله :
ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ
قرأه حفص وحمزة والكسائي : ننزل بنونين ، الأولى مضمومة والثانية مفتوحة مع كسر الزاي المشددة ، والملائكة بالنصب مفعول به لننزل . وقرأ شعبة : ننزل بنون مضمومة ونون مفتوحة مع تشديد الزاي مفتوحة بالبناء للمفعول ، والملائكة بالرفع نائب فاعل ننزل . وقرأ الباقون :
تنزل بفتح التاء والنون والزاي المشددة أصله تتنزل فحذفت إحد التاءين ، والملائكة بالرفع فاعل تنزل كقوله :
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ
[ القدر : 4 ] الآية .
قوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 )
[ 9 ] .
بين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه هو الذي نزل القرآن العظيم وأنه حافظ له من أن يزاد فيه أو ينقص أو يتغير منه شيء أو يبدل ، وبين هذا المعنى في مواضع أخر كقوله :
وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ( 41 ) لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
( 42 ) [ فصلت :
42 ] وقوله :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
( 17 ) [ القيامة : 16 - 17 ] إلى قوله :
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
( 19 ) [ القيامة : 19 ] وهذا هو الصحيح في معنى هذه الآية أن الضمير في قوله :
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( 9 ) راجع إلى الذكر الذي هو القرآن . وقيل الضمير راجع إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كقوله :
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
[ المائدة : 67 ] والأول هو الحق كما يتبادر من ظاهر السياق .
قوله تعالى :
وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً ( 16 )
.
بين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه جعل في السماء بروجا ذكر هذا أيضا في مواضع أخر كقوله :
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً
[ الفرقان : 61 ] الآية وقوله تعالى :
وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ
( 1 ) [ البروج : 1 ] الآية ، والبروج جمع برج .
واختلف العلماء في المراد بالبروج في الآيات المذكورة فقال بعضهم : البروج الكواكب ، وممن روي عنه هذا القول مجاهد وقتادة . وعن أبي صالح : أنها الكواكب العظام ، وقيل : هي قصور في السماء عليها الحرس . وممن قال به : عطية ، وقيل : هي منازل الشمس والقمر قاله ابن عباس . وأسماء هذه البروج الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت .
قال مقيده - عفا اللّه عنه : أطلق تعالى في سورة النساء البروج على القصور الحصينة في قوله :
أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ
[ النساء : 78 ] ومرجع الأقوال كلها إلى شيء واحد . لأن أصل البروج في اللغة الظهور ومنه تبرج المرأة بإظهار زينتها فالكواكب ظاهرة والقصور ظاهرة ومنازل القمر والشمس كالقصور بجامع أن الكل محل ينزل فيه ، والعلم عند اللّه تعالى .