حم
( 1 ) [ الدخان : 1 ] ثم قال
وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
[ الدخان : 2 - 3 ] الآية وقال في الجاثية
حم
( 1 ) [ الجاثية : 1 ] ثم قال
تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 2 ) إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ
( 3 ) [ الجاثية : 2 - 3 ] وقال في الأحقاف
حم
( 1 ) [ الأحقاف : 1 ] ثم قال :
تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 2 ) ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ
[ الأحقاف : 2 - 3 ] الآية . وقال في سورة ق
ق
ثم قال
وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ
( 1 ) [ ق : 1 ] الآية .
وقد قدمنا كلام الأصوليين في الاحتجاج بالاستقراء بما أغنى عن إعادته هنا .
وإنما أخرنا الكلام على الحروف المقطعة مع أنه مرت سور مفتتحة بالحروف المقطعة كالبقرة ، وآل عمران ، والأعراف ، ويونس ؛ لأن الحروف المقطعة في القرآن المكي غالبا ، والبقرة ، وآل عمران مدنيتان والغالب له الحكم ، واخترنا لبيان ذلك سورة هود ؛ لأن دلالتها على المعنى المقصود في غاية الظهور والإيضاح ؛ لأن قوله تعالى
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
( 1 ) بعد قوله
الر
واضح جدا فيما ذكرنا ، والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ( 2 )
[ 2 ] .
هذه الآية الكريمة فيها الدلالة الواضحة على أن الحكمة العظمى التي أنزل القرآن من أجلها : هي أن يعبد اللّه جل وعلا وحده ، ولا يشرك به في عبادته شيء ، لأن قوله جل وعلا :
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ( 1 ) أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ
الآية - صريح في أن آيات هذا الكتاب فصلت من عند الحكيم الخبير لأجل أن يعبد اللّه وحده ، سواء قلنا إن « أن » هي المفسرة . أو أن المصدر المنسبك منها ومن صلتها مفعول من أجله ، لأن ضابط « أن » المفسرة أن يكون ما قبلها متضمنا معنى القول ، ولا يكون فيه حروف القول .
ووجهه في هذه الآية أن قوله :
أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ
فيه معنى قول اللّه تعالى لذلك الإحكام والتفصيل دون حروف القول ، فيكون تفسير ذلك هو :
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ
وأما على القول بأن المصدر المنسبك من « أن » وصلتها مفعول له فالأمر واضح ، فمعنى الآية : أن حاصل تفصيل القرآن هو أن يعبد اللّه تعالى وحده ولا يشرك به شيء .
ونظير هذا المعنى قوله تعالى في سورة الأنبياء :
قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
( 108 ) [ الأنبياء : 108 ] ومعلوم أن لفظة « إنما » من صيغ الحصر ، فكأن جميع ما أوحى إليه منحصر في معنى « لا إله إلا اللّه » وقد ذكرنا في كتابنا « دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب » . أن حصر الوحي في آية الأنبياء هذه في توحيد العبادة حصر له في أصله الأعظم الذي يرجع إليه جميع الفروع ، لأن شرائع الأنبياء كلهم داخلة في ضمن معنى « لا إله إلا اللّه » لأن معناها . خلع جميع المعبودات غير اللّه جل وعلا في جميع أنواع