وكقول مالك ، ومن وافقه : إن من شم في فيه ريح الخمر يحد حد الشارب ، اعتمادا على القرينة ، لأن وجود ريحها في فيه قرينة على أنه شربها ، وكمسائل اللوث وغير ذلك .
وقد قدمنا في سورة المائدة صحة الاحتجاج بمثل هذه القرائن ، وأوضحنا بالأدلة القرآنية . أن التحقيق أن شرع من قبلنا الثابت بشرعنا شرع لنا ، إلا بدليل على النسخ غاية الإيضاح - والعلم عند اللّه تعالى .
وقال القرطبي - في تفسير قوله تعالى :
وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ
[ يوسف :
18 ] .
استدل الفقهاء بهذه الآية في إعمال الأمارات في مسائل من الفقه ، كالقسامة وغيرها .
وأجمعوا على أن يعقوب - عليه السلام - استدل على كذبهم بصحة القميص .
وهكذا يجب على الناظر أن يلحظ الأمارات والعلامات إذا تعارضت ، فما ترجح منها قضى بجانب الترجيح ، وهي قوة التهمة ، ولا خلاف في الحكم بها ، قاله ابن العربي . اه كلام القرطبي .
واختلف العلماء في الشاهد في قوله :
وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها
.
فقال بعض العلماء : هو صبي في المهد ، وممن قال ذلك ابن عباس ، والضحاك ، وسعيد بن جبير .
وعن ابن عباس أيضا - أنه رجل ذو لحية ، ونحوه عن الحسين .
وعن زيد بن أسلم - أنه ابن عم لها كان حكيما ، ونحوه عن قتادة وعكرمة .
وعن مجاهد - أنه ليس بإنسي ولا جان ، هو خلق من خلق اللّه .
قال مقيده - عفا اللّه عنه :
قول مجاهد هذا يرده قوله تعالى :
مِنْ أَهْلِها
، لأنه صريح في أنه إنسي من أهل المرأة . وأظهر الأقوال : أنه صبي ، لما رواه أحمد « 1 » ، وابن جرير « 2 » ، والبيهقي في الدلائل « 3 » ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « تكلم أربعة وهم صغار :
ابن ماشطة فرعون ، وشاهد يوسف ، وصاحب جريج ، وعيسى ابن مريم » اه .
قوله تعالى :
إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ( 28 )
هامش
( 1 ) المسند 1 / 310 .
( 2 ) جامع البيان 12 / 115 .
( 3 ) دلائل النبوة 2 / 389 .