التقدير لا يثبت إلا بتوقيف ؛ ولا يثبت بالرأي والتحكم . ولا نص في هذه المسألة فوجب الرجوع فيها إلى اجتهاد الحاكم كمقادير النفقات .
وعن أحمد رواية أخر : أنه يفرض على الموسر نصف مثقال ؛ لأنه أقل مال يتقدر في الزكاة فكان معبرا بها . ويجب على المتوسط ربع مثقال ، لأن ما دون ذلك تافه لكون اليد لا تقطع فيه . وقد قالت عائشة رضي اللّه عنها : لا تقطع اليد في الشيء التافه ، وما دون ربع دينار لا تقطع فيه « 1 » . وهذا اختيار أبي بكر ، ومذهب الشافعي .
وقال أبو حنيفة : أكثر ما يحمل على الواحد أربعة دراهم ، وليس لأقله حد اه كلام صاحب « المغني » .
الفرع الرابع - لا تحمل العاقلة شيئا من الكفارة المنصوص عليها
في قوله
وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
[ النساء : 92 ] بل هي في مال الجاني إجماعا . وشذ من قال : هي في بيت المال .
والكفارة في قتل الخطأ واجبة إجماعا بنص الآية الكريمة الصريحة في ذلك .
واختلفوا في العمد ، واختلافهم فيه مشهور ، وأجر القولين على القياس عندي قول من قال : لا كفارة في العمد ، لأن العمد في القتل أعظم من أن يكفره العتق ؛ لقوله تعالى في القاتل عمدا :
فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً
( 93 ) [ النساء : 93 ] فهذا الأمر أعلى وأفخم من أن يكفر بعتق رقبة . والعلم عند اللّه تعالى .
والدية لا تحملها العاقلة إن كان القتل خطأ ثابتا بإقرار الجاني ولم يصدقوه ، بل إنما تحملها إن ثبت القتل بينة ، كما ذهب إلى هذا عامة أهل العلم ، منهم ابن عباس ، والشعبي ، وعمر بن عبد العزيز ، والحسن ، والزهري ، وسليمان بن موسى ، والثوري ، والأوزاعي ، وإسحاق . وبه قال الشافعي ، وأحمد ، ومالك ، وأبو حنيفة وغيرهم . والعلم عند اللّه تعالى .
الفرع الخامس - جمهور العلماء على أن دية المرأة الحرة المسلمة نصف دية الرجل الحر المسلم على ما بينا .
قال ابن المنذر ، وابن عبد البر : أجمع أهل العلم على أن دية المرأة نصف دية الرجل . وحكى غيرهما عن ابن علية والأصم أنهما قالا : ديتها كدية الرجل . وهذا قول شاذ ، مخالف لإجماع الصحابة كما قاله صاحب المغني .
وجراح المرأة تساوي جراح الرجل إلى ثلث الدية ، فإن بلغت الثلث فعلى النصف .
هامش
( 1 ) أخرجه عن عائشة أحمد في المسند 2 / 104 ، 249 .