وفي الموطأ « 1 » عن مالك : أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قوم الدية على أهل القر فجعلها على أهل الذهب ألف دينار ، وعلى أهل الورق اثني عشر ألف درهم . قال مالك :
فأهل الذهب أهل الشام وأهل مصر ، وأهل الورق أهل العراق .
وعن مالك في الموطأ أيضا : أنه سمع أن الدية تقطع في ثلاث سنين أو أربع سنين .
قال مالك : والثلاث أحب ما سمعت إلي في ذلك .
قال مالك : الأمر المجتمع عليه عندنا أنه لا يقبل من أهل القر في الدية الإبل ، ولا من أهل العمود الذهب ولا الورق ، ولا من أهل الذهب الورق ، ولا من أهل الورق الذهب .
فروع تتعلق بهذه المسألة .
الأول - جمهور أهل العلم على أن الدية في الخطأ وشبه العمد مؤجلة في ثلاث سنين ،
يدفع ثلثها في كل واحد من السنين الثلاث .
قال ابن قدامة في « المغني » : ولا خلاف بينهم في أنها مؤجلة في ثلاث سنين ؛ فإن عمر وعليا رضي اللّه عنهما جعلا دية الخطأ على العاقلة في ثلاث سنين ، ولا نعرف لهما في الصحابة مخالفا ؛ فاتبعهم على ذلك أهل العلم اه .
قال مقيده عفا اللّه عنه : ومثل هذا يسمى إجماعا سكوتيا ، وهو حجة ظنية عند جماعة من أهل الأصول ، وأشار إلى ذلك صاحب « مراقي السعود » مع بيان شرط الاحتجاج به عند من يقول بذلك بقوله :
وجعل من سكت مثل من أقر * فيه خلاف بينهم قد اشتهر
فالاحتجاج بالسكوتي نما * تفريعه عليه من تقدما
وهو بفقد السخط والضد جر * مع مضي مهلة للنظر
وتأجيلها في ثلاث سنين هو قول أكثر أهل العلم .
الفرع الثاني - اختلف العلماء في نفس الجاني ؛ هل يلزمه قسط من دية الخطأ كواحد من العاقلة ، أو لا .
فمذهب أبي حنيفة ، ومشهور مذهب مالك : أن الجاني يلزمه قسط من الدية كواحد من العاقلة .
وذهب الإمام أحمد ، والشافعي : إلى أنه لا يلزمه من الدية شيء ، لظاهر حديث أبي هريرة المتفق عليه المتقدم : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم « قضى بالدية على عاقلة المرأة » وظاهره قضاؤه
هامش
( 1 ) كتاب العقول حديث 2 .