من المغني بتصرف يسير ، بحذف ما لا حاجة له فهذه مذاهب الأربعة في هذه المسألة .
قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : اختلاف العلماء في هذه المسألة من الاختلاف . في تحقيق مناط من نصوص الشرع ، وذلك أنه ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد » « 1 » فعلم أن الاختلاف الصنفين مناط جواز التفاضل . واتحادهما مناط منع التفاضل ، واختلاف العلماء في تحقيق هذا المناط . فبعضهم يقول : اللحم جنس واحد يعبر عنه باسم واحد ، فمناط تحريم التفاضل موجود فيه . وبعضهم يقول : هي لحوم مختلفة الجنس ، لأنها من حيوانات مختلفة الجنس ؛ فمناط منع التفاضل غير موجود . والعلم عند اللّه تعالى .
المسألة الثالثة - لا يجوز بيع اللحم بالحيوان الذي يجوز أكله من جنسه .
وهذا مذهب أكثر العلماء : منهم مالك والشافعي وأحمد . وقال أبو حنيفة رحمه اللّه :
يجوز بيع اللحم بالحيوان ؛ لأن الحيوان غير ربويّ ، فأشبه بيعه باللحم بيع اللحم بالإثمان .
واحتج الجمهور بما رواه مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم عن سعيد بن المسيب :
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نهى عن بيع اللحم بالحيوان « 2 » . وفي « الموطأ » أيضا عن مالك عن داود ابن الحصين : أنه سمع سعيد بن المسيب يقول : من ميسر أهل الجاهلية بيع الحيوان باللحم بالشاة والشاتين « 3 » . وفي « الموطأ » أيضا عن مالك عن أبي الزناد عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول : نهى عن بيع الحيوان باللحم . قال أبو الزناد : فقلت لسعيد بن المسيب : أرأيت رجلا اشتر شارفا بعشر شياه ؟ فقال سعيد : إن كان اشتراها لينحرها فلا خير في ذلك . قال أبو الزناد : وكل من أدركت من الناس ينهون عن بيع الحيوان باللحم . قال أبو الزناد : وكان ذلك يكتب في عهود العمال في زمان أبان بن عثمان وهشام بن إسماعيل ينهون عن ذلك « 4 » اه من الموطأ .
وقال ابن قدامة في المغني : « 5 » لا يختلف المذهب أنه لا يجوز بيع اللحم بحيوان من جنسه ، وهو مذهب مالك والشافعي ، وقول فقهاء المدينة السبعة . وحكي عن مالك : أنه لا يجوز بيع اللحم بحيوان معد للحم ويجوز بغيره . وقال أبو حنيفة : يجوز مطلقا لأنه باع مال الربا بما لا ربا فيه ؛ فأشبه بيع اللحم بالدراهم ، أو بلحم من غير جنسه ولنا ما روي : أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم « نهى عن بيع اللحم بالحيوان » « 6 » رواه مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم ، عن
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في المساقاة حديث 81 ، وأبو داود في البيوع حديث 3350 .
( 2 ) كتاب البيوع حديث 64 .
( 3 ) كتاب البيوع حديث 65 .
( 4 ) كتاب البيوع حديث 66 .
( 5 ) كتاب البيوع 4 / 37 ، 38 .
( 6 ) سبق تخريجه .