الثاني - لحوم ذوات الأربع من الأنعام والوحوش كلها عندهم جنس واحد . قالوا :
لأن اللّه فرق بين أسمائها في حياتها فقال :
مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ
[ الأنعام : 143 ] ، ثم قال :
وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ
[ الأنعام : 144 ] أو بعد ذبحها فقد عبر عنها باسم واحد فقال :
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ
[ المائدة : 1 ] فجمعها بلحم واحد . وقال كثير من العلماء : يدخل في بهيمة الأنعام الوحش كالظباء .
الثالث - لحوم الطير بجميع أنواعها جنس واحد ؛ لقوله تعالى :
وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ
( 21 ) [ الواقعة : 21 ] فجمع لحومها باسم واحد .
الرابع - الجراد هو جنس واحد عندهم . وقد قدمنا في « سورة البقرة » الإشارة إلى الاختلاف في ربويته عندهم . ومشهور مذهب مالك عدم ربويته ، بناء على أن غلبة العيش بالمطعوم من أجزاء العلة في الربا ؛ لأن علة الربا في الربويات عند مالك : هي الاقتيات والادخار . قيل : وغلبة العيش . وقد قدمنا : أن الاختلاف في اشتراط غلبة العيش تظهر فائدته في أربعة أشياء : وهي الجراد ، والبيض ، والتين ، والزيت . وقد قدمنا تفصيل ذلك في « سورة البقرة » .
فإذا علمت ذلك - فاعلم أن كل جنس من هذه الأجناس المذكورة يجوز بيعه بالجنس الآخر متفاضلا يدا بيد . ويجوز بيع طريه بيابسه يدا بيد أيضا في مذهب مالك رحمه اللّه تعالى .
ومذهب الإمام أبي حنيفة رحمه اللّه : أن اللحوم تابعة لأصولها ، فكل لحم جنس مستقل كأصله - فلحم الإبل عنده جنس مستقل ، وكذلك لحم الغنم ولحم البقر ، وهكذا .
لأن اللحوم تابعة لأصولها وهي مختلفة كالأدقة والأدهان .
أما مذهب الشافعي وأحمد في هذه المسألة - فكلاهما عنه فيها روايتان . أما الروايتان عن الشافعي فإحداهما - أن اللحوم كلها جنس واحد ، لاشتراكها في الاسم الخاص الذي هو اللحم . الثانية - أنها أجناس كأصولها : كقول أبي حنيفة .
وقال صاحب المهذب : إن هذا قول المزني وهو الصحيح .
وأما الروايتان في مذهب الإمام أحمد فإحداهما - أن اللحوم كلها جنس واحد . وهو ظاهر كلام الخرقي ، فإنه قال : وسائر اللحمان جنس واحد . قال صاحب المغني : وذكره أبو الخطاب وابن عقيل رواية عن أحمد . ثم قال : وأنكر القاضي أبو يعلى كون هذا رواية عن أحمد ، وقال : الأنعام والوحوش والطير ودواب الماء أجناس ، يجوز التفاضل فيها رواية واحدة ، وإنما في اللحم روايتان .
إحداهما - أنه أربعة أجناس كما ذكرنا . الثانية - أنه أجناس باختلاف أصوله . انتهى