ومنها : التّضمين ، وهو إعطاء الشيء معنى الشيء ، ويكون في الحروف والأفعال والأسماء .
أمّا الحروف : فتقدّم في حروف الجرّ وغيرها .
وأمّا الأفعال : فأن يضمّن فعل معنى فعل آخر ، فيكون فيه معنى الفعلين معا ؛ وذلك بأن يأتي الفعل متعدّيا بحرف ليس من عادته التّعدّي به ، فيحتاج إلى تأويله أو تأويل الحرف ليصح التعدّي به ، والأوّل تضمين الفعل والثاني تضمين الحرف . واختلفوا : أيّهما أولى ؟ فقال أهل اللغة وقوم من النحاة : التّوسّع في الحرف . وقال المحقّقون : التوسّع في الفعل ؛ لأنه في الأفعال أكثر .
مثاله
عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ
[ الإنسان : 6 ] ف ( يشرب ) إنما يتعدّى ب ( من ) ، فتعديته بالباء إمّا على تضمينه معنى ( يروى ) و ( يلتذ ) أو تضمين الباء معنى ( من ) « 1 » .
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ
[ البقرة : 187 ] . فالرّفث لا يتعدّى بإلى إلّا على تضمّن معنى الإفضاء .
هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى
[ النازعات : 18 ] والأصل : ( في أن ) ، ضمّن معنى ( أدعوك ) .
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ
[ الشورى : 25 ] عديت ب ( عن ) لتضمنها معنى العفو والصفح .
وأما في الأسماء ؛ فأن يضمّن اسم معنى اسم ؛ لإفادة معنى الاسمين معا ، نحو :
حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
[ الأعراف : 105 ] ضمّن
حَقِيقٌ
معنى ( حريص ) ليفيد أنه محقوق بقول الحقّ وحريص عليه ؛ وإنما كان التضمين مجازا ؛ لأنّ اللفظ لم يوضع للحقيقة والمجاز معا ، فالجمع بينهما مجاز .
فصل في أنواع مختلف في عدّها من المجاز ، وهي ستة « 2 » :
أحدها : الحذف ، فالمشهور أنه من المجاز ، وأنكره بعضهم ، لأنّ المجاز استعمال
هامش
( 1 ) قال شيخ الإسلام في الفرقان ص 48 : « قال تعالى :يَشْرَبُ بِهاولم يقل : يشرب منها ، لأنه ضمّن قوله : يشرب ، معنى : يروى ، فإن الشارب قد يشرب ولا يروى ، فإذا قيل : يشربون منها ، لم يدل على الري ، فإذا قيل : يشربون بها ، كان المعنى : يروون بها » ا ه .
( 2 ) انظر الإشارة إلى الإيجاز ص 2 - 18 .