فصل « 1 » من هذا النوع مناسبة فواتح السور وخواتمها ،
وقد أفردت فيه جزءا لطيفا سميته :
« مراصد المطالع في تناسب المقاطع والمطالع » « 2 » .
وانظر إلى سورة القصص : كيف بدئت بأمر موسى ونصرته ، وقوله :
فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ
[ القصص : 17 ] وخروجه من وطنه ، وختمت بأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بألّا يكون ظهيرا للكافرين ، وتسليته عن إخراجه من مكة ووعده بالعود إليها ، لقوله في أول السورة :
إِنَّا رَادُّوهُ
[ القصص : 7 ] .
قال الزمخشريّ « 3 » : وقد جعل اللّه فاتحة سورة :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 )
وأورد في خاتمتها
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ
[ المؤمنون : 117 ] فشتّان ما بين الفاتحة والخاتمة ! .
وذكر الكرمانيّ في العجائب مثله .
وقال : في سورة ( ص ) بدأها بالذكر ، وختمها به في قوله :
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 87 )
[ ص : 78 ] .
وفي سورة ( ن ) بدأها بقوله :
ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ( 2 )
، وختمها بقوله :
إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ
[ القلم : 2 ، 51 ] .
ومنه : مناسبة فاتحة السور لخاتمة ما قبلها « 4 » . حتى إنّ منها ما يظهر تعلّقها به لفظا ، كما في :
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ( 5 )
[ الفيل : 5 ]
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ( 1 )
[ قريش : 1 ] .
فقد قال الأخفش : اتصالها بها من باب :
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
[ القصص : 8 ] .
وقال الكواشيّ في تفسير المائدة « 5 » : لما ختم سورة النساء أمرا بالتوحيد والعدل بين العباد أكّد ذلك بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
[ المائدة : 1 ] .
هامش
( 1 ) انظر البرهان 1 / 185 .
( 2 ) وهو موجود في شستربيتي ( 5112 ) ، وليدن ( 474 / 24 ) ، ومخطوطات جامعة الكويت ( 3609 ) . وانظر دليل مخطوطات السيوطي ص 42 . وقد اعتنى الغماري بهذا النوع من المناسبات في كتابه : « جواهر البيان في تناسب سور القرآن » ا ه .
( 3 ) الكشاف 3 / 45 ، وانظر البرهان 1 / 186 .
( 4 ) انظر البرهان 1 / 186 .
( 5 ) نقله في البرهان 1 / 186 .