[ الالتفات « 1 » ]
الالتفات : نقل الكلام من أسلوب إلى آخر ، أعني : من التكلم أو الخطاب أو الغيبة إلى آخر منها ، بعد التعبير بالأول . وهذا هو المشهور . وقال السكاكيّ : إمّا ذلك ، أو التعبير بأحدهما فيما حقه التعبير بغيره .
وله فوائد :
منها : تطرية الكلام ، وصيانة السمع عن الضّجر والملال ، لما جبلت عليه النفوس من حبّ التنقلات ، والسآمة من الاستمرار على منوال واحد ، وهذه فائدته العامة .
ويختص كلّ موضع بنكت ولطائف باختلاف محلّه ، كما سنبينه .
مثاله : - من التكلم إلى الخطاب - : ووجهه حثّ السامع وبعثه على الاستماع حيث أقبل المتكلم عليه ، وأعطاه فضل عناية تخصيص بالمواجهة - قوله تعالى :
وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 22 )
[ يس : 22 ] . والأصل : ( وإليه أرجع ) فالتفت من التكلم إلى الخطاب . ونكتته : أنه أخرج الكلام في معرض مناصحته لنفسه وهو يريد نصح قومه ، تلطفا وإعلاما أنه يريد لهم ما يريد لنفسه ، ثم التفت إليهم لكونه في مقام تخويفهم ودعوتهم إلى اللّه تعالى .
كذا جعلوا هذه الآية من الالتفات ، وفيه نظر ؛ لأنه إنما يكون منه إذا قصد الإخبار عن نفسه في كلتا الجملتين ، وهنا ليس كذلك ، لجواز أن يريد بقوله :
تُرْجَعُونَ
المخاطبين لا نفسه .
وأجيب : بأنّه لو كان المراد ذلك لما صحّ الاستفهام الإنكاري ، لأنّ رجوع العبد إلى
هامش
( 1 ) إثبات صفة اليد للّه تعالى صفة ثابتة بالكتاب والسنة ، ولا يقال : إن أثبتنا اليد للّه فهي جارحة ، والجارحة منزه عنها اللّه . لأنا نقول : يد اللّه ليست جارحة ، وليست كيدنا بل يده وحياته وعلمه . . . كل صفاته هي صفات كمال وجلال تليق بكماله وجلاله ، وصفاتنا صفات نقص وعجز تليق بنقصنا وعجزنا . انظر الصفات لعبد الغني المقدسي ص 84 - 85 . بتحقيقي .
( 2 ) انظر البرهان 3 / 314 ، والإكسير ص 140 - 153 .