بالآية ظاهر جدّا .
تنبيه
احتجّ بعض العلماء بهذه الآية الكريمة على أنّه لا يقتل اثنان بواحد ، لأنّهما لو قتلا به لخرج عن قوله :
أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
[ المائدة : 45 ] لكونهما نفسين بنفس واحدة .
وممّن قال بهذا متمسّكا بهذا الدليل ابن الزّبير ، والزهريّ ، وابن سيرين ، وحبيب بن أبي ثابت ، وعبد الملك ، وربيعة ، وداود ، وابن المنذر ، وحكاه ابن أبي موسى ، عن ابن عبّاس ، وروي عن معاذ بن جبل ، وابن الزّبير ، وابن سيرين ، والزهريّ أنّه يقتل منهم واحد ، ويؤخذ من الباقين حصصهم من الدّية ؛ لأنّ كلّ واحد منهم مكافىء له ، فلا تستوفى أبدال بمبدل واحد ، كما لا تجب ديات لمقتول واحد ، كما نقله عمّن ذكرنا ابن قدامة في [ المغني ] « 1 » .
وقالوا مقتضى قوله تعالى :
الْحُرُّ بِالْحُرِّ
، وقوله :
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
[ البقرة : 178 ] أنّه لا يؤخذ بالنفس أكثر من نفس واحدة ، قالوا : ولأنّ التفاوت في الأوصاف يمنع القصاص ، بدليل عدم قتل الحرّ بالعبد ، والتفاوت في العدد أولى .
وقال ابن المنذر : لا حجّة مع من أوجب قتل جماعة بواحد ، وعدم قتل الجماعة بالواحد رواية عن الإمام أحمد .
والرواية المشهورة عن الإمام أحمد . ومذهب الأئمّة الثلاثة أنّه يقتل الجماعة بالواحد ، وقد ثبت عن عمر بن الخطّاب أنّه قتل سبعة بواحد ، وقال : لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به جميعا « 2 » ، وروي نحو ذلك عن عليّ رضي اللّه عنه ، فإنّه توقّف عن قتال الحرورية حتّى يحدثوا ، فلمّا ذبحوا عبد اللّه بن خبّاب ، كما تذبح الشاة ، وأخبر عليّ بذلك قال : اللّه أكبر نادوهم أن أخرجوا إلينا قاتل عبد اللّه بن خبّاب . فقالوا : كلّنا قتله ، ثلاث مرّات ، فقال عليّ لأصحابه : دونكم القوم ، فما لبث أن قتلهم عليّ وأصحابه ، نقله القرطبي عن الدارقطني في [ سننه ] « 3 » .
ويزيد قتل الجماعة بالواحد ، ما رواه الترمذي عن أبي سعيد ، وأبي هريرة أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لو أنّ أهل السماء ، وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبّهم اللّه في
هامش
( 1 ) كتاب الجراح 7 / 671 .
( 2 ) أخرجه عن ابن عمر البخاري في الديات حديث 6896 ، والدارقطني في الحدود والديات حديث ( 360 ) 3 / 202 ، والبيهقي في السنن الكبرى ، كتاب الجنايات 8 / 40 ، 41 .
( 3 ) كتاب الحدود الديات حديث ( 157 ) 3 / 132 .