وقرأ بعض السبعة « شنآن » بسكون النون ، ومعنى الشنان على القراءتين ، أي بفتح النون ، وبسكونها : البغض . مصدر « شنأه » إذا أبغضه .
وقيل على قراءة سكون النون يكون وصفا كالغضبان ، وعلى قراءة « إن صدّوكم » بكسر الهمزة ؛ فالمعنى إن وقع منهم صدهم لكم عن المسجد الحرام ، فلا يحملنكم ذلك على أن تعتدوا عليهم بما لا يحل لكم .
وإبطال هذه القراءة - بأن الآية نزلت بعد صد المشركين النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه بالحديبية ، وأنه لا وجه لاشتراط الصد بعد وقوعه - مردود من وجهين :
الأول منهما : أن قراءة « إن صدّوكم » بصيغة الشرط قراءة سبعية متواترة لا يمكن ردها ، وبها قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو من السبعة .
الثاني : أنّه لا مانع من أن يكون معنى هذه القراءة : إن صدوكم مرة أخرى على سبيل الفرض والتقدير ، كما تدلّ عليه صيغة « إن » ، لأنّها تدّل على الشك في حصول الشرط ، فلا يحملنكم تكرّر الفعل السيّىء على الاعتداء عليهم بما لا يحل لكم ، والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 5 )
[ 5 ] .
ظاهر هذه الآية الكريمة أنّ المرتد يحبط جميع عمله برّدته من غير شرط زائد ، ولكنه أشار في موضع آخر إلى أنّ ذلك فيما إذا مات على الكفر ، وهو قوله :
وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ
[ البقرة : 217 ] .
ومقتضى الأصول حمل هذا المطلق على هذا المقيّد ، فيقيد إحباط العمل بالموت على الكفر ، وهو قول الشافعي ومن وافقه ، خلافا لمالك القائل بإحباط الردة العمل مطلقا ، والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
[ 6 ] .
في قوله
وَأَرْجُلَكُمْ
ثلاث قراآت : واحدة شاذة ، واثنتان متواترتان .
أما الشاذة : فقراءة الرّفع ، وهي قراءة الحسن ؛ وأما المتواترتان : فقراءة النّصب ، وقراءة الخفض .
أما النصب : فهو قراءة نافع . وابن عامر ، والكسائي ، وعاصم في رواية حفص من السبعة ، ويعقوب من الثلاثة .
وأما الجرّ : فهو قراءة ابن كثير ، وحمزة ، وأبي عمرو ، وعاصم ، في رواية أبي بكر .