58 ] إلى غير ذلك من الآيات .
ومعنى السلام : الدعاء : بالسلامة من الآفات .
والتحية مصدر حياك اللّه بمعنى أطال حياتك .
قوله تعالى :
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ
[ 12 ] .
ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن الإنسان في وقت الكرب ، يبتهل إلى ربه بالدعاء في جميع أحواله . فإذا فرج اللّه كربه ، أعرض عن ذكر ربه ، ونسي ما كان فيه كأنه لم يكن فيه قط .
وبين هذا في مواضع أخر كقوله :
* وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ
[ الزمر : 8 ] الآية : وقوله :
فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ
[ الزمر : 49 ] الآية : وقوله :
وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ
( 51 ) [ فصلت : 51 ] والآيات في مثل ذلك كثيرة .
إلا أن اللّه استثنى من هذه الصفات الذميمة عباده المؤمنين ، بقوله في سورة هود :
وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ( 10 ) إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
( 11 ) [ هود : 10 - 11 ] ، وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « عجبا للمؤمن لا يقضي اللّه له قضاء ، إلا كان خيرا له ، إن أصابته ضرّاء فصبر فكان خيرا له ، وإن أصابته سرّاء فشكر فكان خيرا له ، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن » « 1 » .
قوله تعالى :
قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي
[ 15 ] الآية .
أمر اللّه تعالى : في هذه الآية الكريمة نبيه صلى اللّه عليه وسلم . أن يقول : إنه ما يكون له أن يبدل شيئا من القرآن من تلقاء نفسه ، ويفهم من قوله من تلقاء نفسي ، أن اللّه تعالى يبدل منه ما شاء بما شاء .
وصرح بهذا المفهوم في مواضع أخر كقوله :
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ
[ النحل : 101 ] الآية : وقوله :
* ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
[ البقرة : 106 ] الآية : وقوله
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ( 6 ) إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى
( 7 ) [ الأعلى : 6 - 7 ] .
قوله تعالى :
فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 16 )
[ 16 ] .
هامش
( 1 ) أخرجه عن صهيب مسلم في الزهد والرقاق حديث 64 .