من التابعين أنهم منعوه ، عن الحدث الأكبر .
ونقل النووي في [ شرح المهذب ] عن ابن الصباغ وغيره القول برجوع عمر ، وعبد اللّه ابن مسعود عن ذلك ، واحتج لمن منع التيمم ، عن الحدث الأكبر بأن آية النساء ليس فيها إباحته إلا لصاحب الحدث الأصغر ؛ حيث قال :
أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً
[ المائدة : 6 ] ، الآية ، ورد هذا الاستدلال من ثلاثة أوجه :
الأول : أنا لا نسلم عدم ذكر الجنابة في آية النساء ، لأن قوله تعالى :
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ
، فسره ترجمان القرآن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، بأن المراد به الجماع ، وإذا فذكر التيمم بعد الجماع المعبر عنه باللمس ، أو الملامسة بحسب القراءتين ، والمجيء من الغائط دليل على شمول التيمم لحالتي الحدث الأكبر ، والأصغر .
الثاني : أنه تعالى في سورة المائدة ، صرح بالجنابة غير معبر عنها بالملامسة ، ثم ذكر بعدها التيمم ، فدل على أن يكون عنها أيضا حيث قال :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا
[ المائدة : 6 ] ثم قال :
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا
[ المائدة : 6 ] ، الآية .
فهو عائد إلى المحدث ، والجنب جميعا ، كما هو ظاهر .
الثالث : تصريحه صلى اللّه عليه وسلم بذلك الثابت عنه في الصحيح : فقد أخرج الشيخان في صحيحيهما عن عمار بن ياسر رضي اللّه عنهما ، أنه قال : أجنبت فلم أصب الماء ، فتمعّكت في الصّعيد وصلّيت ، فذكرت ذلك للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : « إنما كان يكفيك هكذا ، وضرب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بكفّيه الأرض ، ونفخ فيهما ، ثم مسح بهما وجهه ، وكفّيه » .
وأخرجا في صحيحيهما أيضا من حديث عمران بن حصين رضي اللّه عنهما ، قال :
« كنّا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سفر فصلّى بالناس ؛ فإذا هو برجل معتزل ، فقال : ما منعك أن نصلّي ؟ قال : أصابتني جنابة ولا ماء ، قال : عليك بالصّعيد ، فإنّه يكفيك » .
والأحاديث في الباب كثيرة .
المسألة الثانية : اختلف العلماء ، هل تكفي للتيمم ضربة واحدة أو لا ؟
فقال جماعة :
تكفي ضربة واحدة للكفين والوجه ، وممن ذهب إلى ذلك الإمام أحمد ، وعطاء ،
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في التيمم حديث 338 و 339 و 340 و 341 و 342 و 343 ، ومسلم في الحيض حديث 110 و 111 و 112 و 113 .
( 2 ) أخرجه البخاري في التيمم حديث 348 والمناقب حديث 3571 ، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة حديث 312