عمرو بن العاص ، وعائشة ، وأم سلمة ، وأسماء بنت يزيد ، رضي اللّه عنهم .
أما القول بعدم وجوب الزكاة فيه ، فلم يرو مرفوعا إلا من حديث جابر ، كما تقدم .
وكثرة الرواة ، من المرجحات على التحقيق ، كما قدمنا في سورة « البقرة » في الكلام على آية الربا .
ومنها : أن أحاديثه كحديث عمرو بن شعيب ، ومن ذكر معه ، أقوى سندا من حديث سقوط الزكاة الذي رواه عافية بن أيوب .
ومنها : أن ما دل على الوجوب مقدم على ما دل على الإباحة ؛ للاحتياط في الخروج من عهدة الطلب كما تقرر في الأصول ، وإليه الإشارة بقول صاحب [ مراقي السعود ] في مبحث الترجيح باعتبار المدلول .
وناقل ومثبت والآمر * بعد النواهي ثم هذا الآخر
على إباحة . . . . الخ .
ومعنى قوله : « ثم هذا الآخر على إباحة » أن ما دل على الأمر مقدم على ما دل على الإباحة كما ذكرنا .
ومنها : دلالة النصوص الصريحة على وجوب الزكاة في أصل الفضة ، والذهب ، وهي دليل على أن الحلي من نوع ما وجبت الزكاة في عينه ، هذا حاصل ما يمكن أن يرجح به هذا القول .
وأما القول بعدم وجوب الزكاة في الحليّ المباح ، فيرجح بأن الأحاديث الواردة في التحريم إنما كانت في الزمن الذي كان فيه التحلي بالذهب محرما على النساء ، والحلي المحرم تجب فيه الزكاة اتفاقا .
وأما أدلة عدم الزكاة فيه ، فبعد أن صار التحلي بالذهب مباحا .
والتحقيق : أن التحلي بالذهب كان في أول الأمر محرما على النساء ثم أبيح ، كما يدل له ما ساقه البيهقي من أدلة تحريمه أولا ، وتحليله ثانيا ، وبهذا يحصل المجمع بين الأدلة ، والجمع واجب إن أمكن كما تقرر في الأصول وعلوم الحديث ، وإليه الإشارة بقول صاحب [ مراقي السعود ] .
والجمع واجب متى ما أمكنا * إلا فللأخير نسخ بينا
ووجهه ظاهر ، لأن إعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما ، ومعلوم أن الجمع إذا أمكن أولى من جميع الترجيحات .
فإن قيل : هذا الجمع يقدح فيه حديث عائشة المتقدم ، فإن فيه « فرأى في يدي فتخات