ومن أمثلته عند الحنيفة ؛ قولهم : لما لم يجب القصاص من صغير المثقل ؛ لم يجب من كبيره عكس المحدد من صغيره وجب من كبيره .
ووجه هذا النوع من القياس في هذه المسألة التي نحن بصددها ؛ هو أن العروض لا تجب في عينها الزكاة ، فإذا كانت للتجارة والنماء ؛ وجبت فيها الزكاة ، عكس العين : فإن الزكاة واجبة في عينها ، فإذا صيغت حليا مباحا للاستعمال ، وانقطع عنها قصد التنمية بالتجارة ، صارت لا زكاة فيها ، فتعاكست أحكامها لتعاكسهما في العلة ، ومنع هذا النوع من القياس بعض الشافعية ، وقال ابن محرز : إنه أضعف من قياس الشبه ، ولا يخفى أن القياس يعتضد به ما سبق من الحديث المرفوع ، والآثار الثابتة عن بعض الصحابة ، لما تقرر في الأصول ، من أن موافقة النص للقياس من المرجحات ، وأما وضع اللغة ، فإن بعض العلماء يقول : الألفاظ الواردة في الصحيح ، في زكاة العين لا تشمل الحليّ في لسان العرب .
قال أبو عبيد : الرقة عند العرب : الورق المنقوشة ذات السكة السائرة بين الناس ، ولا تطلقها العرب على المصوغ ، وكذلك قيل في الأوقية .
قال مقيده : - عفا اللّه عنه - ما قاله أبو عبيد هو المعروف في كلام العرب ، قال الجوهري في صحاحه : الورق الدراهم المضروبة ، وكذلك الرقة ، والهاء ، عوض عن الواو ، وفي القاموس : الورق - مثلثة ، وككتف - : الدراهم المضروبة ، وجمعه أوراق ووراق كالرقة .
هذا هو حاصل حجة من قال : لا زكاة في الحليّ .
وما ادعاه بعض أهل العلم من الاحتجاج لذلك بعمل أهل المدينة ، فيه أن بعض أهل المدينة مخالف في ذلك ، والحجة بعمل أهل المدينة عند من يقول بذلك ، ك « مالك » ، إنما هي في إجماعهم على أمر لا مجال للرأي فيه ، لا إن اختلفوا ، أو كان من مسائل الاجتهاد ، كما أشار له في [ مراقي السعود ] بقوله :
وأوجبن حجية للمدني * فيما على التوقيف أمره بني
وقيل مطلقا . . ! الخ .
لأن مراده بالمدني : الإجماع المدني الواقع من الصحابة ، أو التابعين ، لا ما اختلفوا فيه كهذه المسألة ، وقيده بما بني على التوقيف دون مسائل الاجتهاد في القول الصحيح .
وأما حجة القائلين بأن الحليّ تجب فيه الزكاة : فهي منحصرة في أربعة أمور أيضا :
الأول : أحاديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه أوجب الزكاة في الحليّ .
الثاني : آثار وردت بذلك عن بعض الصحابة .