الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
[ التوبة : 2 ] .
قال ابن كثير : في تفسير هذه الآية : والذي يظهر من حيث السياق ، ما ذهب إليه ابن عباس ، في رواية العوفي عنه ، وبه قال مجاهد ، وعمرو بن شعيب ، ومحمد بن إسحاق ، وقتادة ، والسدي ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم : أن المراد بها ، الأشهر الأربعة المنصوص عليها بقوله :
فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
[ التوبة : 2 ] ثم قال :
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ
أي : إذا انقضت الأشهر الأربعة التي حرمنا عليكم قتالهم فيها ، وأجلناهم فيها ، فحيثما وجدتموهم فاقتلوهم لأن عود العهد على مذكور أولى من مقدر ، مع أن الأشهر الأربعة المحرمة سيأتي بيان حكمها في آية أخرى - ا ه .
قوله تعالى :
وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ
[ 13 ] الآية .
ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة : أن كفار مكة هموا بإخراجه صلى اللّه عليه وسلم من مكة ، وصرح في مواضع أخر بأنهم أخرجوه بالفعل ، كقوله
يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ
[ الممتحنة : 1 ] الآية ، وقوله :
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ
[ محمد : 13 ] وقوله :
إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ التوبة : 40 ] الآية ، وذكر في مواضع أخر :
محاولتهم لإخراجه قبل أن يخرجوه ، كقوله :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ
[ الأنفال : 30 ] ، وقوله :
وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها
[ الإسراء : 76 ] الآية .
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ
[ 23 ] الآية .
نهى اللّه تعالى في هذه الآية الكريمة عن موالاة الكفار ، ولو كانوا قرباء ، وصرح في موضع آخر : بأن الاتصاف بوصف الإيمان مانع من موادة الكفار ولو كانوا قرباء ، وهو قوله :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ
[ المجادلة : 22 ] الآية .
قوله تعالى :
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ( 25 )
[ 25 ] .
ذكر تعالى ما أصاب المسلمين يوم حنين في هذه الآية الكريمة ، وذكر ما أصابهم يوم أحد بقوله :
* إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ
[ آل عمران : 153 ] ، وصرح بأنه تاب على من تولى يوم أحد بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ
[ آل عمران : 155 ] ، وأشار هنا إلى توبته على من تولى يوم حنين بقوله :
ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ