وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً
[ النحل : 8 ] .
وقال عز وجل :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ
[ الأنفال : 60 ] ، فأنا أرى البراذين والهجن من الخيل إذا أجازها الوالي .
وقد قال سعيد بن المسيب ، وسئل عن البراذين : هل فيها من صدقة ؟ قال : وهل في الخيل من صدقة ؟ ا ه .
وحاصل هذا الاستدلال أن اسم الخيل في الآيتين المذكورتين يشمل البراذين والهجن فيها داخلان في عمومه ، لأنهما ليسا في البغال ولا الحمير بل من الخيل .
القول الثاني : أنه يسهم للبرذون والهجين سهم واحد قدر نصف سهم الفرس ، واحتج أهل هذا القول بما رواه الشافعي في [ الأم ] « 1 » وسعيد بن منصور من طريق علي بن الأقمر الوادعي ، قال : أغارت الخيل فأدركت العراب ، وتأخرت البراذين ، فقام ابن المنذر الوادعي ، فقال : لا أجعل ما أدرك كما لم يدرك ، فبلغ ذلك عمر فقال : هبلت الوادعي أمه لقد أذكرت به أمضوها على ما قال ، فكان أول من أسهم للبراذين دون سهام العراب ، وفي ذلك يقول شاعرهم :
ومنا الذي قد سن في الخيل سنة * وكانت سواء قبل ذاك سهامها
وهذا منقطع كما ترى .
واحتجوا أيضا بما رواه أبو داود في المراسيل ، وسعيد بن منصور عن مكحول : « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم هجن الهجين يوم خيبر ، وعرب العربي فجعل للعربي سهمين ، وللهجين سهما » ، وهو منقطع أيضا كما ترى ، وبه أخذ الإمام أحمد في أشهر الروايات عنه .
واحتجوا أيضا بأن أثر الخيل العراب في الحرب أفضل من أثر البراذين وذلك يقتضي تفضيلها عليها في السهام .
القول الثالث : التفصيل بين ما يدرك من البراذين إدراك العراب ، فيسهم له كسهامها ، وبين ما لا يدرك إدراكها فلا يسهم له ، وبه قال ابن أبي شيبة ، وابن أبي خيثمة ، وأبو أيوب ؛ والجوزجاني .
ووجهه أنها من الخيل ؛ وقد علمت عملها فوجب جعلها منها .
القول الرابع : لا يسهم لها مطلقا ؛ وهو قول مالك بن عبد اللّه الخثعمي ووجهه أنها حيوان لا يعمل عمل الخيل فأشبه البغال .
قال ابن قدامة في [ المغني ] : ويحتمل أن تكون هذه الرواية فيما لا يقارب العتاق
هامش
( 1 ) الأم ، كتاب سير الأوزاعي 7 / 356 .