القراء الذين قرأوا القرآن ، ويجاب عنه من وجهين :
الأول : أن المراد بسهمي الفارس خصوص السهمين الذين استحقهما بفرسه ، كما يشعر به لفظ الفارس .
الثاني : أن النصوص المتقدمة أصح منه ، وأولى بالتقديم ، وقد قال أبو داود : حديث أبي معاوية أصح ، والعمل عليه ، وأرى الوهم في حديث مجمع أنه قال : ثلاثمائة فارس ، وكانوا مائتي فارس ا ه .
وقال النووي في [ شرح مسلم ] : لم يقل بقول أبي حنيفة هذا أحد ، إلا ما روي عن علي ، وأبي موسى ا ه .
وإن كان عند بعض الغزاة خيل فلا يسهم إلا لفرس واحد ، وهذا مذهب الجمهور منهم مالك ، وأبو حنيفة ، والشافعي ، والحسن ، ومحمد بن الحسن ، وغيرهم .
واحتجوا بأنه لا يمكنه أن يقاتل إلا على فرس واحد ، وقال الأوزاعي والثوري ، والليث ، وأبو يوسف : يسهم لفرسين دون ما زاد عليهما ، وهو مذهب الإمام أحمد ، ويروى عن الحسن ؛ ومكحول ، ويحيى الأنصاري ، وابن وهب ، وغيره من المالكيين .
واحتج أهل هذا القول بما روي عن الأوزاعي : « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يسهم للخيل ، وكان لا يسهم للرجل فوق فرسين وإن كان معه عشرة أفراس » ، وبما روي عن أزهر بن عبد اللّه أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح ، أن أسهم للفرس من سهمين ، وللفرسين أربعة أسهم ولصاحبها سهم ، فذلك خمسة أسهم ، وما كان فوق الفرسين فهي جنائب ، رواهما سعيد بن منصور ، قاله ابن قدامة في [ المغني ] .
واحتجوا أيضا بأنه محتاج إلى الفرس الثاني ، لأن إدامة ركوب واحد تضعفه ، وتمنع القتال عليه فيسهم للثاني ، لأنه محتاج إليه كالأول ، بخلاف الثالث فإنه مستغني عنه ، ولم يقل أحد إنهم يسهم لأكثر من فرسين ، إلا شيئا روي عن سليمان بن موسى ، قاله النووي في [ شرح مسلم ] ، وغيره .
واختلف العلماء في البراذين والهجن على أربعة أقوال :
الأول : أنها يسهم لها كسهم الخيل العراب ، وممن قال به مالك ، والشافعي ، وعمر ابن عبد العزيز ، والثوري ، ونسبه الزرقاني في [ شرح الموطأ ] للجمهور ، واختاره الخلال ، وقال : رواه ثلاثة متيقظون عن أحمد ، وحجة هذا القول ما ذكره مالك في موطأ « 1 » ، قال :
لا أرى البراذين والهجن ، إلا من الخيل ، لأن اللّه تبارك وتعالى قال في كتابه :
وَالْخَيْلَ
هامش
( 1 ) الموطأ ، كتاب الجهاد 2 / 457 .