مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
[ البقرة : 215 ] .
وللرجل جائز بإجماع العلماء أن ينفق في غير هذه الأصناف ، إذا رأى ذلك ، وذكر النسائي عن عطاء ، قال : « خمس اللّه ، وخمس رسوله واحد ، كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يحمل منه ، ويعطى منه ، ويضعه حيث شاء » « 1 » ا ه من القرطبي .
وقال ابن كثير في تفسير هذه الآية الكريمة ما نصه : وقال آخرون : إن الخمس يتصرف فيه الإمام بالمصلحة للمسلمين ، كما يتصرف في مال الفيء .
وقال شيخنا العلامة ابن تيمية : رحمه اللّه - وهذا قول مالك ، وأكثر السلف ، وهو أصح الأقوال ا ه من ابن كثير .
وهذا القول هو رأي البخاري بدليل قوله : باب قول اللّه تعالى :
فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ
يعني للرسول قسم ذلك .
وقال رسول اللّه : « إنما أنا قاسم ، وخازن ، واللّه يعطي » « 2 » ثم ساق البخاري أحاديث الباب ، في كونه صلى اللّه عليه وسلم قاسما بأمر اللّه تعالى .
قال مقيده - عفا اللّه عنه - : وهذا القول قوي ، وستأتي له أدلة إن شاء اللّه في المسألة التي بعد هذا ، ولكن أقرب الأقوال للسلامة هو العمل بظاهر الآية ، كما قال الشافعي ، وأحمد - رحمهما اللّه - لأن اللّه أمرنا أن نعلم أن خمس ما غنمنا ؛ لهذه المصارف المذكورة ، ثم أتبع ذلك بقوله :
فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ
، وهو واضح جدا ، كما ترى .
وأما قول بعض أهل البيت ؛ كعبد اللّه بن محمد بن علي ، وعلي بن الحسين رضي اللّه عنهم : بأن الخمس كله لهم دون غيرهم ، وأن المراد باليتامى ، والمساكين : يتاماهم ، ومساكينهم ، وقول من زعم أنه بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، يكون لقرابة الخليفة الذي يوليه المسلمون ، فلا يخفي ضعفهما ، واللّه تعالى أعلم .
المسألة الثالثة : أجمع العلماء على أن الذهب ، والفضة ، وسائر الأمتعة ؛
كل ذلك داخل في حكم الآية ، يخمس ، ويقسم الباقي على الغانمين ، كما ذكرنا .
المسألة الرابعة : أما أرضهم المأخوذة عنوة ؛
فقد اختلف العلماء فيها ، فقال بعض العلماء : يخير الإمام بين قسمتها ، كما يفعل بالذهب ، والفضة ؛ ولا خراج عليها ؛ بل هي أرض عشر مملوكة ، للغانمين ، وبين وقفها للمسلمين بصيغة .
وقيل بغير صيغة ، ويدخل في ذلك تركها للمسلمين بخراج مستمر يؤخذ ممن تقر
هامش
( 1 ) النسائي كتاب قسم الفيء .
( 2 ) أخرجه البخاري في الخمس .