وقد أخرج الشافعي « 1 » ، وعبد الرزاق « 2 » ، وابن أبي شيبة « 3 » ، ومسلم « 4 » ، وابن جرير « 5 » ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، والبيهقي في سننه « 6 » : عن ابن عباس : أن نجدة الحروري كتب إليه : يسأله عن ذوي القربى الذين ذكر اللّه ، فكتب إليه : إنا كنا نرى أناهم ، فأبى ذلك علينا قومنا ، وقالوا : قريش كلها ذوو قربى .
وزيادة قوله : وقالوا : « قريش كلها » تفرد بها أبو معشر ، وفيه ضعف .
وما قدمنا من قول النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وفعله الثابت في الصحيح : يعين أنهم بنو هاشم ، والمطلب ، وهو قول الشافعي وأحمد بن حنبل ، وكثير من أهل العلم .
فإذا عرفت أنه صلى اللّه عليه وسلم قضى بخمس الخمس من غنائم خيبر لبني هاشم والمطلب ، وأنهم هم ذوو القربى المذكورون في الآية .
فاعلم أن العلماء اختلفوا : هل يفضل ذكرهم على أنثاهم ، أو يقسم عليهم بالسوية ؟
فذهب بعض العلماء إلى أنه كالميراث ، للذكر مثل حظ الأنثيين ؛ وهذا هو مذهب أحمد بن حنبل في أصح الروايتين .
قال صاحب الإنصاف : هذا المذهب جزم به الخرقي ، وصاحب الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والعمدة ، والوجيز ، وغيرهم ؛ وقدمه في الرعايتين ، والحاويين ، وغيرهم ، وصححه في البلغة ، والنظم ، وغيرهما .
وعنه : الذكر والأنثى ؛ سواء . قدمه ابن رزين في شرحه ؛ وأطلقهما في المغني ، والشرح ، والمحرر ، والفروع ، ا ه من الإنصاف .
وتفضيل ذكرهم على أنثاهم الذي هو مذهب الإمام أحمد : هو مذهب الشافعي أيضا .
وحجة من قال بهذا القول : أنه سهم استحق بقرابة الأب شرعا ؛ بدليل أن أولاد عماته صلى اللّه عليه وسلم ، كالزبير بن العوام ، وعبد اللّه بن أبي أمية ؛ لم يقسم لهم في خمس الخمس ، وكونه مستحقا بقرابة الأب خاصة يجعله كالميراث ؛ فيفضل فيه الذكر على الأنثى .
وقال بعض العلماء : ذكرهم وأنثاهم سواء .
وممن قال به المزني : وأبو ثور ، وابن المنذر .
هامش
( 1 ) المسند ، كتاب الجهاد 2 / 122 ، 123 .
( 2 ) المصنف ، كتاب الجهاد حديث 9451 ، 9455 .
( 3 ) المصنف ، كتاب الجهاد حديث 15301 .
( 4 ) كتاب الجهاد والسير حديث 137 و 138 و 139 و 140 و 141 .
( 5 ) جامع البيان 10 / 5 .
( 6 ) السنن الكبرى ، كتاب قسم الفيء والغنيمة 6 / 332 ، 345 ، وكتاب الحجر 6 / 54 .