تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
ضرب اللّه تعالى المثل لهذا الخسيس الذي آتاه آياته فانسلخ منها بالكلب ، ولم تكن حقارة الكلب مانعة من ضربه تعالى المثل به ، وكذلك ضرب المثل بالذباب في قوله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ
( 73 ) [ الحج : 73 ] ، وكذلك ضرب المثل ببيت العنكبوت في قوله :
مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
( 41 ) [ العنكبوت : 41 ] ، وكذلك ضرب المثل بالحمار في قوله :
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
( 5 ) [ الجمعة : 5 ] ، وهذه الآيات تدل على أنه تعالى لا يستحي من بيان العلوم النفسية عن طريق ضرب الأمثال بالأشياء الحقيرة ، وقد صرح بهذا المدلول في قوله :
* إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها
[ البقرة : 26 ] . قوله تعالى :
وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 180 )
[ 180 ] . هدد تعالى في هذه الآية الذين يلحدون في أسمائه بتهديدين : الأول : صيغة الأمر في قوله :
وَذَرُوا
فإنها للتهديد . والثاني : في قوله :
سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 180 ) ، وهدد الذين يلحدون في آياته في سورة حم « السجدة » بأنهم لا يخفون عليه في قوله :
إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا
[ فصلت : 40 ] ، ثم اتبع ذلك بقوله :
أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ
[ فصلت : 40 ] الآية . وأصل الإلحاد في اللغة : الميل . ومنه اللحد في القبر ، ومعنى إلحادهم في أسمائه هو ما كاشتقاقهم اسم اللات من اسم اللّه ، واسم العزى من اسم العزيز . واسم مناة من المنان ، ونحو ذلك والعرب تقول لحد وألحد بمعنى واحد ، وعليهما القراءتان يلحدون بفتح الياء والحاء من الأول ، وبضمها وكسر الحاء من الثاني . قوله تعالى :
قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ
[ 187 ] الآية . هذه الآية الكريمة تدل على أن وقت قيام الساعة لا يعلمه إلا اللّه جل وعلا ، وقد جاءت آيات أخر تدل على ذلك أيضا كقوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ( 42 ) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها ( 43 ) إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها
( 44 ) [ النازعات : 42 - 44 ] ، وقوله :
* وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
[ الأنعام : 59 ] ، وقد ثبت في الصحيح عنه صلى اللّه عليه وسلم أنها الخمس المذكورة في قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
[ لقمان : 34 ] الآية . قوله تعالى :
وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ
[ 188 ] الآية .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 253 | الشنقيطي