مَوْتِها
[ الروم : 50 ] .
قوله تعالى :
حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ
[ 57 ] الآية .
بين في هذه الآية الكريمة أنه يحمل السحاب على الريح ، ثم يسوقه إلى حيث يشاء من بقاع الأرض ، وأوضح هذا المعنى بآيات كثيرة كقوله :
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ
[ فاطر : 9 ] الآية . وقوله :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ
( 27 ) [ السجدة : 27 ] إلى غير ذلك من الآيات .
قوله تعالى :
أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ
[ 63 ] الآية .
أنكر تعالى في هذه السورة الكريمة على قوم نوح وقوم هود ، عجبهم من إرسال رجل ؛ وبين في مواضع أخر أن جميع الأمم عجبوا من ذلك . قال في عجب قوم نبينا صلى اللّه عليه وسلم من ذلك :
أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ
[ يونس : 2 ] ، وقال :
بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ
[ ق : 2 ] الآية ، وقال عن الأمم السابقة :
ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ
( 6 ) [ التغابن : 6 ] ، وقال :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ
( 23 )
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ
( 33 ) [ القمر : 23 ] الآية ، وقال :
وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ
( 34 ) [ المؤمنون : 34 ] ، وصرح بأن هذا العجب من إرسال بشر مانع للناس من الإيمان بقوله :
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا
( 94 ) [ الإسراء : 94 ] .
ورد اللّه عليهم ذلك في آيات كثيرة كقوله :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا
[ الأنبياء : 7 ] الآية ، وقوله :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ
[ الفرقان : 20 ] الآية ، وقوله :
وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا
[ الأنعام : 9 ] الآية ، إلى غير ذلك من الآيات .
قوله تعالى :
وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
[ 64 ] .
لم يبين هنا كيفية إغراقهم ، ولكنه بينها في مواضع أخر كقوله :
فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ
( 11 ) [ القمر : 11 ] الآية ، وقوله :
فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ
( 14 ) [ العنكبوت :
14 ] .
قوله تعالى :
أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ
[ 71 ] الآية .
لم يبين هنا شيئا من هذا الجدال الواقع بين هود عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ، وبين عاد . ولكنه أشار إليه في مواضع أخر كقوله :
قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 53 ) إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ