الأربعة المذكورة في الآيات - كزيادة التغريب بالسنة على جلد الزاني مائة الثابت بالقرآن - وزيادة الحكم بالشاهد واليمين في الأموال الثابت بالسنة على الشاهدين ، أو الشاهد والمرأتين المذكور في قوله تعالى :
لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ
[ البقرة : 282 ] الآية . غير ظاهر عندي . لوضوح الفرق بين الأمرين ، لأن زيادة التغريب والحكم بالشاهد واليمين على آية :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما
[ النور : 2 ] الآية . في الأول ، وآية :
لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ
الآية . في الثاني زيادة شيء لم يتعرض له القرآن بنفي ولا إثبات ، ومثل هذه الزيادة لا مانع منه عند جمهور العلماء ، لأن الزيادة على النص ليست نسخا له عند الجمهور ، خلافا لأبي حنيفة - رحمه اللّه .
وبناء على ذلك منع التغريب والحكم بالشاهد واليمين ، لأن الزيادة عنده نسخ ، والقرآن لا ينسخ بأخبار الآحاد ، لأنه قطعي المتن وليست كذلك ، أما زيادة محرم آخر على قوله :
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي
[ الأنعام : 146 ] الآية . فليست زيادة شيء سكت عنه القرآن كالأول ، وإنما هي زيادة شيء نفاه القرآن لدلالة الحصر القرآني على نفي التحريم عن غير الأربعة المذكورة ، وبين الأمرين فرق واضح ، وبه تعلم أن مالكا - رحمه اللّه - ليس ممن يقول ، بأن الزيادة على النص نسخ ، اللهم إلا إذا كانت الزيادة أثبتت ما كان منفيا بالنص قبلها ، فكونها إذن ناسخة واضح ، وهناك نظر آخر ، قال به بعض العلماء : وهو أن إباحة غير الأربعة المذكورة من الإباحة العقلية المعروفة عند أهل الأصول بالبراءة الأصلية ، وهي استصحاب العدم الأصلي ، لأن الأصل عدم تحريم شيء إلا بدليل ، كما قاله جمع من أهل الأصول .
وإذا كانت إباحته عقلية : فرفعها ليس بنسخ حتّى يشترط في ناسخها التواتر ، وعن ابن كثير في تفسيره هذا القول بعدم النسخ للأكثرين من المتأخرين .
قال مقيده - عفا اللّه عنه - وكونه نسخا أظهر عندي ، لأن الحصر في الآية يفهم منه إباحة ما سوى الأربعة شرعا فتكون إباحة شرعية لدلالة القرآن عليها ، ورفع الإباحة الشرعية نسخ بلا خلاف ، وأشار في [ مراقي السعود ] إلى أن الزيادة التي لا تناقض الحكم الأول ليست نسخا بقوله :
وليس نسخا كل ما أفادا * فيما رسا بالنص الازديادا
وهذا قول جمهور العلماء ، ووجهوه بعدم منافاة الزيادة للمزيد وما لا ينافي لا يكون ناسخا ، وهو ظاهر .
واعلم أن مالك بن أنس - رحمه اللّه - اختلفت عنه الرواية في لحوم السباع ، فروي عنه أنها حرام ، وهذا القول هو الذي اقتصر عليه في الموطأ ، لأنه ترجم فيه بتحريم أكل كل ذي ناب من السباع ، ثم ساق حديث أبي ثعلبة الخشني رضي اللّه عنه بإسناده عن النبي صلى اللّه عليه وسلم