عنده فيما إذا احتيج إلى قطع الثمرة رطبا خوفا عليها من العطش ونحوه .
وحكم هذه المسألة في المذهب الحنبلي فيه قولان .
أحدهما : أنه يخير الساعي بين أن يقاسم رب المال الثمرة قبل الجذاذ بالخرص ، ويأخذ نصيبهم نخلة مفردة ، ويأخذ ثمرتها ؛ وبين أن يجذها ويقاسمه إياها بالكيل ، ويقسم الثمرة في الفقراء ، وبين أن يبعها من رب المال أو غيره قبل الجذاذ أو بعده ، ويقسم ثمنها في الفقراء .
القول الثاني : أن عليه الزكاة من تمر وزبيب يابسين ، قاله أبو بكر . وذكر أن أحمد - رحمه اللّه - نص عليه . قاله صاحب المغني ، وهذا الذي ذكرنا هو حاصل مذهب أحمد - رحمه اللّه - في المسألتين . أعني الثمر الذي لا ييبس ، والذي احتيج لقطعه قبل اليبس .
* * *
المسألة الثالثة : اختلف في وقت وجوب الزكاة فيما تنبته الأرض من ثمر وحب .
فقال جمهور العلماء : تجب في الحب إذا اشتد ، وفي الثمر إذا بدا صلاحه فتعلق الوجوب عند طيب التمر . ووجوب الإخراج بعد الجذاذ .
وفائدة الخلاف أنه لو تصرف في الثمر والحب قبل الوجوب لم يكن عليه شيء ، وإن تصرف في ذلك بعد وجوب الزكاة لم تسقط الزكاة عنه .
ومن فوائده أيضا : أنه إذا مات بعد وقت الوجوب زكيت على ملكه ، وإن مات قبل الوجوب زكيت على ملك الورثة ، وقال القرطبي في تفسير هذه الآية : واختلف العلماء في وقت الوجوب على ثلاثة أقوال .
الأول : أنه وقت الجذاذ . قاله محمد بن مسلمة : لقوله تعالى :
يَوْمَ حَصادِهِ
[ الأنعام : 141 ] .
الثاني : يوم الطيب . لأن ما قبل الطيب يكون علفا لا قوتا ولا طعاما ، فإذا طاب وحان الأكل الذي أنعم اللّه به ، وجب الحق الذي أمر اللّه به ، إذ بتمام النعمة يجب شكر النعمة ، ويكون الإيتاء وقت الحصاد لما قد وجب يوم الطيب .
الثالث : أنه يكون بعد تمام الخرص . لأنه حينئذ يتحقق الواجب فيه من الزكاة فيكون شرطا لوجوبها كمجيء الساعي في الغنم ، وبه قال المغيرة ، والصحيح الأول لنص التنزيل ، والمشهور في المذهب الثاني ، وبه قال الشافعي . ا ه منه .
وقد قدمنا أن مالكا - رحمه اللّه - يقول : بأن كل ما أكله المالك أو تصدق به يحسب عليه ، وجمهور العلماء يخالفونه - رحمه اللّه - في ذلك . واحتجوا لأن ما يأكله لا يحسب