إن كانتا في الخف مسح عليهما ، ولم ينزعهما ، وإن كانتا مكشوفتين غسل القدمين ، ولم يلبس الخف ليمسح عليه . وهذا أعدل الأقوال في هذه المسألة ، ا ه .
ويشترط في الخف : أن يكون قويا يمكن تتابع المشي فيه في مواضع النزول ، وعند الحطّ والترحال ، وفي الحوائج التي يتردّد فيها في المنزل ، وفي المقيم نحو ذلك ، كما جرت عادة لابسي الخفاف .
* * *
المسألة الثالثة : إذا كان الخف مخرقا ، ففي جواز المسح عليه خلاف بين العلماء ،
فذهب مالك وأصحابه إلى أنه إن ظهر من تخريقه قدر ثلث القدم لم يجز المسح عليه ، وإن كان أقل من ذلك جاز المسح عليه ، واحتجوا بأن الشرع دلّ على أن الثلث آخر حدّ اليسير ، وأول حدّ الكثير .
وقال بعض أهل العلم : لا يجوز المسح على خف فيه خرق يبدو منه شيء من القدم ، وبه قال أحمد بن حنبل ، والشافعي في الجديد ، ومعمر بن راشد .
واحتج أهل هذا القول بأن المنكشف من الرجل حكمه الغسل ، والمستور حكمه المسح ، والجمع بين المسح والغسل لا يجوز ، فكما أنه لا يجوز له أن يغسل إحدى رجليه ويمسح على الخف في الأخرى ، لا يجوز له غسل بعض القدم مع مسح الخف في الباقي منها .
وذهب الإمام أبو حنيفة وأصحابه إلى أن الخرق الكبير يمنع المسح على الخف دون الصغير ؛ وحددوا الخرق الكبير بمقدار ثلاثة أصابع .
قيل : من أصابع الرجل الأصاغر ، وقيل : من أصابع اليد .
وقال بعض أهل العلم : يجوز المسح على جميع الخفاف ، وإن تخرقت تخريقا كثيرا ما دامت يمكن تتابع المشي فيها ؛ ونقله ابن المنذر عن سفيان الثوري ، وإسحاق ، ويزيد بن هارون ، وأبي ثور .
وروى البيهقيّ في السنن الكبرى عن سفيان الثوري أنه قال : امسح عليهما ما تعلقا بالقدم ، وإن تخرقا ، قال : وكانت كذلك خفاف المهاجرين والأنصار مخرقة مشققة ، ا ه .
وقال البيهقي : قول معمر بن راشد في ذلك أحب إلينا « 1 » ، وهذا القول الذي ذكرنا عن الثوري ، ومن وافقه هو اختيار الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه اللّه .
وقال ابن المنذر : وبقول الثوريّ أقول ، لظاهر إباحة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المسح على
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة 1 / 283 .