[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 5 إلى 9 ]
سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ ( 5 ) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ ( 6 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ( 7 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ( 8 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 9 )
شرح
لا تقوم إلا بها من السلاح والكراع وأسند وضعها إليها وهو لأهلها إسنادا مجازيا وحتى غاية عند الشافعي لأحد الأمور الأربعة أو للمجموع والمعنى أنهم لا يزالون على ذلك أبدا إلى أن لا يكون مع المشركين حرب بأن لا تبقى لهم شوكة وقيل بأن ينزل عيسى عليه السلام وأما عند أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى فإن حمل الحرب على حرب بدر فهي غاية للمن والفداء والمعنى يمن عليهم ويفادون حتى تضع حرب بدر أوزارها وإن حملت على الجنس فهي غاية للضرب والشد والمعنى أنهم يقتلون ويؤسرون حتى يضع جنس الحرب أوزارها بأن لا يبقى للمشركين شوكة وقيل أوزارها آثامها أي حتى يترك المشركون شركهم ومعاصيهم بأن أسلموا( ذلِكَ )أي الأمر ذلك أو افعلوا ذلك( وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ )لانتقم منهم ببعض أسباب الهلكة والاستئصال( وَلكِنْ )لم يشأ ذلك( لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ )* فأمركم بالقتال وبلاكم بالكافرين لتجاهدوهم فتستوجبوا الثواب العظيم بموجب الوعد والكافرين بكم ليعاجلهم على أيديكم ببعض عذابهم كي يرتدع بعضهم عن الكفر( وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ )أي * استشهدوا وقرئ قاتلوا أي جاهدوا وقتلوا وقتلوا( فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ )أي فلن يضيعها وقرئ يضل * أعمالهم على البناء للمفعول ويضل أعمالهم من ضل وعن قتادة أنها نزلت في يوم أحد( سَيَهْدِيهِمْ )في 5 الدنيا إلى أرشد الأمور وفي الآخرة إلى الثواب أو سيثبت هدايتهم( وَيُصْلِحُ بالَهُمْ )( وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ )في الدنيا بذكر أوصافها بحيث اشتاقوا إليها أو بينها لهم بحيث يعلم كل أحد منزله ويهتدى إليه كأنه كان ساكنه منذ خلق وعن مقاتل أن الملك الموكل بعمله في الدنيا يمشى بين يديه فيعرفه كل شئ أعطاه اللّه تعالى أو طيبها لهم من العرف وهو طيب الرائحة أو حددها لهم وأفرزها من عرف الدار فجنة كل منهم محددة مفرزة والجملة إما مستأنفة أو حال بإضمار قد أو بدونه( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ )أي دينه ورسوله( يَنْصُرْكُمْ )على أعدائكم ويفتح لكم( وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ )في مواطن * الحرب ومواقفها أو على محجة الإسلام( وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ )التعس الهلاك والعثار والسقوط 8 والشر والبعد والانحطاط ورجل تاعس وتعس وانتصابه بفعله الواجب حذفه سماعا أي فقال تعسا لهم أو فقضى تعسا لهم وقوله تعالى( وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ )عطف عليه داخل معه في حيز الخبرية للموصول *( ذلِكَ )أي ما ذكر من التعس وإضلال الأعمال( بِأَنَّهُمْ )بسبب أنهم( كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ )من القرآن 9