تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 91
47 - سورة محمد صلى اللّه عليه وسلم ( مكية وآياتها ثمان وثلاثون ) [ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ( 1 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ ( 2 ) ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ ( 3 ) ( سورة محمد صلى اللّه عليه وسلم وتسمى سورة القتال وهي مدنية وقيل مكية وآياتها ثمان وثلاثون ) ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ( الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) أي أعرضوا عن الإسلام 1 وسلوك طريقه من صد صدودا أو منعوا الناس عن ذلك من صده صدا كالمطعمين يوم بدر وقيل هم اثنا عشر رجلا من أهل الشرك كانوا يصدون الناس عن الإسلام ويأمرونهم بالكفر وقيل أهل الكتاب الذين كفروا وصدوا من أراد منهم ومن غيرهم أن يدخل في الإسلام وقيل هو عام في كل من كفر وصد ( أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ) أي أبطلها وأحبطها وجعلها ضائعة لا أثر لها أصلا لكن لا بمعنى أنه * أبطلها وأحبطها بعد أن لم تكن كذلك بل بمعنى أنه حكم ببطلانها وضياعها فإن ما كانوا يعملون من أعمال البر كصلة الأرحام وقرى الأضياف وفك الأسارى وغيرها من المكارم ليس لها أثر من أصلها لعدم مقارنتها للإيمان أو أبطل ما عملوا من الكيد لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والصد عن سبيله بنصر رسوله وإظهار دينه على الدين كله وهو الأوفق لما سيأتي قوله تعالى فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ وقوله فَإِذا لَقِيتُمُ الخ ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) قيل هم ناس من قريش وقبل من الأنصار وقيل هم 2 مؤمنو أهل الكتاب وقيل عام للكل ( وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ ) خص بالذكر الإيمان بذلك مع * اندارجه فيما قبله تنويها بشأنه وتنبيها على سمو مكانه من بين سائر ما يجب الإيمان به وأنه الأصل في الكل ولذلك أكد بقوله تعالى ( وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ) بطريق حصر الحقية فيه وقيل حقيته بكونه * ناسخا غير منسوخ فالحق على هذا مقابل الزائل وعلى الأول مقابل الباطل وأيا ما كان فقوله تعالى مِنْ رَبِّهِمْ حال من ضمير الحق وقرئ نزل على البناء للفاعل وأنزل على البناءين ونزل بالتخفيف ( كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ ) أي سترها بالإيمان والعمل الصالح ( وَأَصْلَحَ بالَهُمْ ) أي حال في الدين والدنيا بالتأييد * والتوفيق ( ذلِكَ ) إشارة إلى ما مر من إضلال الأعمال وتكفير السيئات وإصلاح البال وهو مبتدأ 3