[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 23 إلى 24 ]
ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ( 23 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 24 )
شرح
*الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ )مستقرون في أطيب بقاعها وأنزهها( لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ )أي ما يشتهونه من فنون المستلذات حاصل لهم عند ربهم ظرف للاستقرار العامل في لهم وقيل ظرف ليشاءون( ذلِكَ )إشارة إلى ما ذكر من حال المؤمنين وما فيه من معنى البعد للإيذان ببعد منزلة المشار 23 إليه( هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ )الذي لا يقادر قدره ولا يبلغ غايته( ذلِكَ )الفضل الكبير هو( الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ )أي يبشرهم به فحذف الجار ثم العائد إلى الموصول كما في قوله تعالىأَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًاأو ذلك التبشير الذي يبشره اللّه تعالى عباده( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )وقرئ يبشر من أبشر( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ )روى أنه اجتمع المشركون في مجمع لهم فقال بعضهم لبعض أترون أن محمدا يسأل على ما يتعاطاه أجرا فنزلت أي لا أطلب منكم على ما أنا عليه من التبليغ * والبشارة( أَجْراً )نفعا( إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى )أي إلا أن تودونى لقرابتي منكم أو تودوا أهل قرابتي وقيل الاستثناء منقطع والمعنى لا أسألكم أجرا قط ولكن أسألكم المودة وفي القربى حال منها أي إلا المودة ثابتة في القربى متمكنة في أهلها أو في حق القرابة والقربى مصدر كالزلفى بمعنى القرابة روى أنها لما نزلت قيل يا رسول اللّه من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم قال على وفاطمة وابناهما وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي ومن اصطنع صنيعة إلى أحد من ولد عبد المطلب ولم يجازه فأنا أجازيه عليها غدا إذا لقيني يوم القيامة وقيل القربى التقرب إلى اللّه أي إلا أن تودوا اللّه ورسوله في تقربكم إليه بالطاعة والعمل * الصالح وقرئ إلا مودة في القربى( وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً )أي يكتسب أي حسنة كانت فتتناول مودة ذي القربى تناولا أوليا وعن السدى أنها المرادة وقيل نزلت في الصديق رضى اللّه عنه ومودته فيهم( نَزِدْ لَهُ فِيها )أي في الحسنة( حُسْناً )بمضاعفة الثواب وقرئ يزد أي يزد اللّه وقرئ حسنى 24( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ )لمن أذنب( شَكُورٌ )لمن أطاع بتوفية الثواب والتفضل عليه بالزيادة( أَمْ يَقُولُونَ )بل أيقولون( افْتَرى )محمد( عَلَى اللَّهِ كَذِباً )بدعوى النبوة وتلاوة القرآن على أن الهمزة للإنكار التوبيخى كأنه قيل أيتمالكون أن ينسبوا مثله عليه السلام وهو هو إلى الافتراء لا سيما الافتراء على اللّه * الذي هو أعظم القرى وأفحشها وقوله تعالى( فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ )استشهاد على بطلان ما قالوا ببيان أنه عليه السلام لو افترى على اللّه تعالى لمنعه من ذلك قطعا وتحقيقه أن دعوى كون القرآن افتراء عليه تعالى قول منهم بأنه تعالى لا يشاء صدوره عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بل يشاء عدم صدوره