تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
61 - سورة الصف ( مدنية وهي أربع عشرة ) [ سورة الصف ( 61 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 1 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ( 2 ) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ( 3 )
شرح

( سورة الصف مدنية وقيل مكية وآياتها أربع عشرة )

1( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )( سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )الكلام 2 فيه كالذي مر في نظيره( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ )روى أن المسلمين قالوا لو علمنا أحب الأعمال إلى اللّه تعالى لبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا فلما نزل الجهاد كرهوه فنزلت وما قيل من أن النازل قوله تعالىإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّابين الاختلال وروى أنهم قالوا يا رسول اللّه لو نعلم أحب الأعمال إلى اللّه تعالى لسارعنا إليه فنزلتهَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ- إلى قوله تعالى -وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْفولوا يوم أحد وفيه التزام أن ترتيب الآيات الكريمة ليس على ترتيب النزول وقيل لما أخبر اللّه تعالى بثواب شهداء بدر قالت الصحابة اللهم أشهد لئن لقينا قتالا لنفرغن فيه وسعنا ففروا يوم أحد فنزلت وقيل إنها نزلت فيمن يتمدح كاذبا حيث كان الرجل يقول قتلت ولم يقتل ولم يطعن وهكذا وقيل كان رجل قد آذى المسلمين يوم بدر ونكى فيهم فقتله صهيب وانتحل قتله آخر فنزلت في المنتحل وقيل نزلت في المنافقين ونداؤهم بالإيمان تهكم بهم وبإيمانهم وليس بذاك كما ستعرفه ولم مركبة من اللام الجارة وما الاستفهامية قد حذفت ألفها تخفيفا لكثرة استعمالهما معا كما في عم وفيم ونظائرهما معناها لأي شئ تقولون نفعل ما لا تفعلون من الخير والمعروف على أن مدار التعيير والتوبيخ في الحقيقة عدم فعلهم وإنما وجها إلى قولهم تنبيها على تضاعف معصيتهم ببيان أن المنكر ليس ترك الخير الموعود فقط بل الوعد به أيضا وقد كانوا يحسبونه معروفا ولو قيل لم لا تفعلوا ما تقولون 3 لفهم منه أن المنكر هو ترك الموعود( كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ )بيان لغاية قبح ما فعلوه وفرط سماجته وكبر من باب نعم وبئس فيه ضمير مبهم مفسر بالنكرة بعده وأن تقولوا هو المخصوص بالذم وقيل قصد فيه التعجب من غير لفظه وأسند إلى أن تقولوا ونصب مقتا على تفسيره دلالة على أن قولهم ما لا يفعلون مقت خالص لا شوب فيه كبر عند من يحقر دونه كل عظيم .