[ سورة الممتحنة ( 60 ) : الآيات 11 إلى 12 ]
وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ ( 11 ) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 12 )
شرح
* التاءين من تتمسكوا( وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ )من مهور نسائكم للاحقات بالكفار( وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا )* من مهور أزواجهم المهاجرات( ذلِكُمْ )الذي ذكر( حُكْمُ اللَّهِ )وقوله تعالى( يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ )كلام مستأنف * أو حال من حكم اللّه على حذف الضمير أي يحكمه اللّه أو جعل لكم حاكما على المبالغة( وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )يشرع ما تقتضيه الحكمة البالغة . روى أنه لما نزلت الآية أدى المؤمنون ما أمروا به من مهور المهاجرات إلى أزواجهن المشركين وأبى المشركون أن يؤدوا شيئا من مهور الكوافر إلى أزواجهن المسلمين 11 فنزل قوله تعالى( وَإِنْ فاتَكُمْ )أي سبقكم وانفلت منكم( شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ )أي أحد من أزواجكم وقد قرئ كذلك وإيقاع شئ موقعه للتحقير والإشباع في التعميم أو شئ من مهور * أزواجكم( فَعاقَبْتُمْ )أي فجاءت عقبتكم أي نوبتكم من أداء المهر شبه ما حكم به على المسلمين والكافرين من أداء هؤلاء مهور نساء أولئك تارة وأداء أولئك مهور نساء هؤلاء أخرى بأمر يتعاقبون فيه كما * يتعاقب في الركوب وغيره( فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا )من مهر المهاجرة التي تزوجتموها ولا تؤتوه زوجها الكافر وقيل معناه إن فاتكم فأصبتم من الكفار عقبى هي الغنيمة فآتوا بدل الفائت من الغنيمة وقرئ فأعقبتم وفعقبتم بالتشديد وفعقبتم بالتخفيف وفتح القاف وبكسرها قيل جميع من لحق بالمشركين من نساء المؤمنين المهاجرين ست نسوة أم الحكم بنت أبي سفيان وفاطمة بنت أمية * وبروع بنت عقبة وعبدة بنت عبد العزى وهند بنت أبي جهل وكلثوم بنت جرول( وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ )فإن الإيمان به تعالى يقتضى التقوى منه تعالى( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ )أي مبايعات لك أي قاصدات للمبايعة نزلت يوم الفتح فإنه عليه الصلاة والسلام لما فرغ من بيعة * الرجال شرع في بيعة النساء( عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً )أي شيئا من الأشياء أو شيئا من الإشراك *( وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ )أريد به وأد البنات وقرئ ولا يقتلن بالتشديد( وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ )كانت المرأة تلتقط المولود فتقول لزوجها هو ولدى منك كنى عنه بالبهتان المفترى بين يديها ورجليها لأن بطنها الذي تحمله فيه بين يديها ومخرجه بين رجليها *( وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ )أي فيما تأمرهن به من معروف وتنهاهن عنه من منكر والتقييد بالمعروف مع أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم لا يأمر إلا به للتنبيه على أنه لا يجوز طاعة مخلوق في معصية الخالق