تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 21
42 - سورة الشورى نزلت بمكة وآياتها ثلاث وخمسون آية [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) عسق ( 2 ) كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 3 ) ( سورة الشورى مكية وآياتها ثلاث وخمسون آية ) ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ( حم عسق ) اسمان للسورة ولذلك فصل بينهما وعدا آيتين وقيل 1 ، 2 اسم واحد والفصل ليناسب سائر الحواميم وقرئ حم سق فعلى الأول هما خبران لمبتدأ محذوف وقيل حم مبتدأ وعسق خبره وعلى الثاني الكل خبر واحد وقوله تعالى ( كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) كلام مستأنف وارد لتحقيق أن مضمون السورة موافق لما في تضاعيف سائر الكتب المنزلة على الرسل المتقدمة في الدعوة إلى التوحيد والإرشاد إلى الحق أو أن إيحاءها مثل إيحائها بعد تنويهها بذكر اسمها والتنبيه على فخامة شأنها والكاف في حيز النصب على أنه مفعول ليوحى على الأول وعلى أنه نعت لمصدر مؤكد له على الثاني وذلك على الأول إشارة إلى ما فيها وعلى الثاني إلى إيحائها وما فيه من معنى البعد للإيذان بعلو رتبة المشار إليه وبعد منزلته في الفضل أي مثل ما في هذه السورة من المعاني أوحى إليك في سائر السور وإلى من قبلك من الرسل في كتبهم على أن مناط المماثلة ما أشير إليه من الدعوة إلى التوحيد والإرشاد إلى الحق وما فيه صلاح العباد في المعاش والمعاد أو مثل إيحائها أوحى إليك عند إيحاء سائر السور وإلى سائر الرسل عند إيحاء كتبهم إليهم لا إيحاء مغايرا له كما في قوله تعالى إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ الآية على أن مدار المثلية كونه بواسطة الملك وصيغة المضارع على حكاية الحال الماضية للإيذان باستمرار الوحي وأن إيحاء مثله عادته وفي جعل مضمون السورة أو إيحائها مشبها به من تفخيمها ما لا يخفى وكذا في وصفه تعالى بوصفى العزة والحكمة وتأخير الفاعل لمراعاة الفواصل مع ما فيه من التشويق وقرئ يوحى على البناء للمفعول على أن كذلك مبتدأ ويوحى خبره المسند إلى ضميره أو مصدر ويوحى مسند إلى إليك واللّه مرتفع بما دل عليه يوحى كأنه قيل من يوحى فقيل اللّه والعزيز الحكيم صفتان له أو مبتدأ كما في قراءة نوحى والعزيز وما بعده خبران له أو العزيز الحكيم صفتان له .