[ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 12 إلى 13 ]
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 12 ) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ ( 13 )
شرح
وذلك الأجر المضموم إليه الأضعاف كريم في نفسه حقيق بأن يتنافس فيه المتنافسون وإن لم يضاعف فكيف وقد ضوعف أضعافا كثيرة وقرئ بالرفع عطفا على يقرض أو حملا على تقدير مبتدأ أي فهو يضاعفه وقرئ يضعفه بالرفع والنصب( يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ )ظرف لقوله تعالىوَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌأو لقوله تعالىفَيُضاعِفَهُأو منصوب باضمار اذكر تفخيما لذلك اليوم وقوله تعالى( يَسْعى نُورُهُمْ )* حال من مفعول ترى قيل نورهم الضياء الذي يرى( بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ )وقيل هو هداهم وبأيمانهم * كتبهم أي يسعى إيمانهم وعملهم الصالح بين أيديهم وفي أيمانهم كتب أعمالهم وقيل هو القرآن وعن ابن مسعود رضى اللّه تعالى عنه يؤتون نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من يؤتى نوره كالنخلة ومنهم من يؤتى كالرجل القائم وأدناهم نورا من نوره على إبهام رجله ينطفئ تارة ويلمع أخرى قال الحسن يستضيئون به على الصراط وقال مقاتل يكون لهم دليلا إلى الجنة( بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ )مقدر بقول هو حال * أو استئناف أي يقال لهم بشراكم أي ما تبشرون به جنات أو بشراكم دخول الجنة( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ )أي ما ذكر من النور والبشرى بالجنات المخلدة( هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )الذي لا غاية * وراءه وقرئ ذلك الفوز العظيم( يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ )بدل من يوم ترى( لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا )أي انتظرونا يقولون ذلك لما أن المؤمنين يسرع بهم إلى الجنة كالبرق الخاطف على ركاب تزف بهم وهؤلاء مشاة أو انظروا إلينا فإنهم إذا نظروا إليهم استقبلوهم بوجوههم فيستضيئون بالنور الذي بين أيديهم وقرئ أنظرونا من النظرة وهي الإمهال جعل اتئادهم في المضي إلى أن يلحقوا بهم إنظارا لهم( نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ )أي نستضىء منه وأصله اتخاذ القبس( قِيلَ )طردا لهم وتهكما بهم من * جهة المؤمنين أو من جهة الملائكة( ارْجِعُوا وَراءَكُمْ )أي إلى الموقف( فَالْتَمِسُوا نُوراً )فإنه من ثم * يقتبس أو إلى الدنيا فالتمسوا النور بتحصيل مباديه من الإيمان والأعمال الصالحة أو ارجعوا خائبين خاسئين فالتمسوا نورا آخر وقد علموا أن لا نور وراءهم وإنما قالوه تخييبا لهم أو أرادوا بالنور ما وراءهم من الظلمة الكثيفة تهكما بهم( فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ )بين الفريقين( بِسُورٍ )أي حائط والباء زائدة( لَهُ بابٌ باطِنُهُ )أي باطن السور أو الباب وهو الجانب الذي يلي الجنة( فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ )وهو الطرف الذي * يلي النار( مِنْ قِبَلِهِ )من جهته( الْعَذابُ )وقرئ فضرب على البناء للفاعل . *