تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
57 - سورة الحديد ( مدنية وهي تسع وعشرون آية ) [ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 1 ) لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 2 ) هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 3 )
شرح

( سورة الحديد مكية وقيل مدنية وآياتها تسع وعشرون )

( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )( سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )التسبيح تنزيه اللّه تعالى اعتقادا 1 وقولا وعملا عما لا يليق بجنابه سبحانه من سبح في الأرض والماء إذا ذهب وأبعد فيهما وحيث أسند هاهنا إلى غير العقلاء أيضا فإن ما في السماوات والأرض يعم جميع ما فيهما سواء كان مستقرا فيهما أو جزءا منهما كما مر في آية الكرسي أريد به معنى عام مجازى شامل لما نطق به لسان المقال كتسبيح الملائكة والمؤمنين من الثقلين ولسان الحال كتسبيح غيرهم فإن كل فرد من أفراد الموجودات يدل بإمكانه وحدوثه على الصانع القديم الواجب الوجود المتصف بالكمال المنزه عن النقصان وهو المراد بقوله تعالىوَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِوهو متعد بنفسه كما في قوله تعالىوَسَبِّحُوهُواللام إما مزيدة للتأكيد كما في نصحت له وشكرت له أو للتعليل أي فعل التسبيح لأجل اللّه تعالى وخالصا لوجهه ومجيئه في بعض الفواتح ماضيا وفي البعض مضارعا للإيذان بتحققه في جميع الأوقات وفيه تنبيه على أن حق من شأنه التسبيح الاختياري أن يسبحه تعالى في جميع أوقاته كما عليه الملأ الأعلى حيث يسبحون الليل والنهار لا يفترون( وَهُوَ الْعَزِيزُ )القادر الغالب الذي لا يمانعه ولا ينازعه شئ( الْحَكِيمُ )الذي لا يفعل إلا * ما تقتضيه الحكمة والمصلحة والجملة اعتراض تذييلى مقرر لمضمون ما قبله مشعر بعلة الحكم وكذا قوله تعالى( لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )أي التصرف الكلى فيهما وفيما فيهما من الموجودات من حيث 2 الإيجاد والإعدام وسائر التصرفات مما نعلمه وما لا نعلمه وقوله تعالى( يُحْيِي وَيُمِيتُ )استئناف مبين * لبعض أحكام الملك والتصرف وجعله حالا من ضمير له ليس كما ينبغي( وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ )من الأشياء * التي من جملتها ما ذكر من الإحياء والإماتة( قَدِيرٌ )مبالغ في القدرة( هُوَ الْأَوَّلُ )السابق على سائر 3 الموجودات لما أنه مبدئها ومبدعها( وَالْآخِرُ )الباقي بعد فنائها حقيقة أو نظر إلى ذاتها مع قطع النظر * عن مبقيها فإن جميع الموجودات الممكنة إذا قطع النظر عن علتها فهي فانية( وَالظَّاهِرُ )وجودا لكثرة *