تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 71 إلى 78 ] فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 71 ) حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ( 72 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 73 ) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ( 74 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 75 ) مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ ( 76 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 77 ) تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 78 )
شرح
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )وقوله تعالى( حُورٌ )بدل من خيرات( مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ )قصرن 71 ، 72 في خدورهن يقال امرأة قصيرة وقصورة أي مخدرة أو مقصورات الطرف على أزواجهن وقيل إن الخيمة من خيامهن درة مجوفة( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )وقوله تعالى( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ )كالذي مر في نظيره من جميع الوجوه( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )( مُتَّكِئِينَ )نصب على 75 ، 76 الاختصاص( عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ )الرفرف إما اسم جنس أو اسم جمع واحده رفرفة قيل هو ما تدلى * من الأسرة من أعالي الثياب وقيل هو ضرب من البسط أو البسط وقيل الوسائد وقيل النمارق وقيل كل ثوب عريض رفرف وقيل لأطراف البسط وفضول الفسطاط رفارف ورفرف السحاب هيدبه( وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ )العبقري منسوب إلى عبقر تزعم العرب أنه اسم بلد الجن فينسبون إليه كل شئ * عجيب والمراد به الجنس ولذلك وصف بالجمع حملا على المعنى كما في رفرف على أحد الوجهين وقرئ على رفارف خضر بضمتين وعباقرى كمدائنى نسبة إلى عباقر في اسم البلد( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )77 وقوله تعالى( تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ )تنزيه وتقديس له تعالى فيه تقرير لما ذكر في السورة الكريمة من 78 آلائه الفائضة على الأنام أي تعالى اسمه الجليل الذي من جملته ما صدرت به السورة من اسم الرحمن المنبئ عن إفاضته الآلاء المفصلة وارتفع عما لا يليق بشأنه من الأمور التي من جملتها جحود نعمائه وتكذيبها وإذا كان حال اسمه بملابسة دلالته عليه فما ظنك بذاته الأقدس الأعلى وقيل الاسم بمعنى الصفة وقيل مقحم كما في قول من قال [ إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ]( ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ )* وصف به الرب تكميلا لما ذكر من التنزيه والتقرير وقرئ ذو الجلال على أنه نعت للاسم . عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من قرأ سورة الرحمن أدى شكر ما أنعم اللّه عليه .