تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 23 إلى 25 ] إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى ( 23 ) أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى ( 24 ) فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى ( 25 )
شرح
منه وهي فعلى من الضيز وهو الجور لكنه كسر فاؤه لتسلم الياء كما فعل في بيض فإن فعلى بالكسر لم يأت في الوصف وقرئ ضئزى بالهمزة من ضأزه إذا ظلمه على أنه مصدر نعت به وقرئ ضيزى إما على أنه مصدر وصف به كدعوى أو على أنه صفة كسكرى وعطشى( إِنْ هِيَ )الضمير للأصنام 23 أي ما الأصنام باعتبار الألوهية التي يدعونها( إِلَّا أَسْماءٌ )محضة ليس تحتها مما تنبئ هي عنه من معنى * الألوهية شئ ما أصلا وقوله تعالى( سَمَّيْتُمُوها )صفة لأسماء وضميرها لها لا للأصنام والمعنى جعلتموها * أسماء لا جعلتم لها أسماء فإن التسمية نسبة بين الاسم والمسمى فإذا قيست إلى الاسم فمعناها جعله اسما للمسمى وإن قيست إلى المسمى فمعناها جعله مسمى للاسم وإنما اختير هاهنا المعنى الأول من غير تعرض للمسمى لتحقيق أن تلك الأصنام التي يسمونها آلهة أسماء مجردة ليس لها مسميات قطعا كما في قوله تعالىما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوهاالآية لا أن هناك مسميات لكنها لا تستحق التسمية وقيل هي للأسماء الثلاثة المذكورة حيث كانوا يطلقونها على تلك الأصنام لاعتقادهم أنها تستحق العكوف على عبادتها والإعزاز والتقرب إليها بالقرابين وأنت خبير بأنه لو سلم دلالة الأسماء المذكورة على ثبوت تلك المعاني الخاصة للأصنام فليس في سلبها عنها مزيد فائدة بل إنما هي في سلب الألوهية عنها كما هو زعمهم المشهور في حق جميع الأصنام على وجه برهاني فإن انتفاء الموصوف يقتضى انتفاء الوصف بطريق الأولوية أي ما هي إلا أسماء خالية عن المسميات وضعتموها( أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ )بمقتضى أهوائكم * الباطلة( ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ )برهان تتعلقون به( إِنْ يَتَّبِعُونَ )التفات إلى الغيبة للإيذان بأن * تعداد قبائحهم اقتضى الإعراض عنهم وحكاية جناياتهم لغيرهم أي ما يتبعون فيما ذكر من التسمية والعمل بموجبها( إِلَّا الظَّنَّ )إلا توهم أن ما هم عليه حق توهما باطلا( وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ )أي تشتهيه أنفسهم * الأمارة بالسوء( وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى )قيل هي حال من فاعل يتبعون أو اعتراض وأيا ما كان * ففيه تأكيد لبطلان اتباع الظن وهوى النفس وزيادة تقبيح لحالهم فإن اتباعهما من أي شخص كان قبيح وممن هداه اللّه تعالى بإرسال الرسول صلى اللّه عليه وسلم وإنزال الكتاب أقبح( أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى )أم منقطعة وما فيها من بل للانتقال من بيان أن ما هم عليه غير مستند إلا إلى توهمهم وهوى أنفسهم إلى بيان أن ذلك مما لا يجدى نفعا أصلا والهمزة للإنكار والنفي أي ليس للإنسان كل ما يتمناه وتشتهيه نفسه من الأمور التي من جملتها أطماعهم الفارغة في شفاعة الآلهة ونظائرها التي لا تكاد تدخل تحت الوجود( فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى )تعليل لانتفاء أن يكون للإنسان ما يتمناه حتما فإن اختصاص 25