[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 21 إلى 22 ]
أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ( 21 ) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ( 22 )
شرح
الحاج وقيل كان يلت السويق بالطائف ويطعمه الحاج فلما مات عكفوا على قبره يعبدونه وقيل كان يجلس على حجر فلما مات سمى الحجر باسمه وعبد من دون اللّه وقيل كان الحجر على صورته والعزى تأنيث الأعز كانت لغطفان وهي سمرة كانوا يعبدونها فبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خالد بن الوليد فقطعها فخرجت منها شيطانة ناشرة شعرها واضعة يدها على رأسها وهي تولول فجعل خالد يضربها بالسيف حتى قتلها فأخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال تلك العزى ولن تعبد أبدا ومناة صخرة لهذيل وخزاعة وقيل لثقيف وكأنها سميت مناة لأن دماء النسائك تمنى عندها أي تراق وقرئ ومناءة وهي مفعلة من النوء كأنهم كانوا يستمطرون عندها الأنواء تبركا بها والأخرى صفة ذم لها وهي المتأخرة الوضيعة المقدار وقد جوز أن تكون الأولية والتقدم عندهم للات والعزى ثم أنهم كانوا مع ما ذكر من عبادتهم لها يقولون إن الملائكة وتلك الأصنام بنات اللّه تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا فقيل لهم توبيخا وتبكيتا أفرأيتم الخ والهمزة للإنكار والفاء لتوجيهه إلى ترتيب الرؤية على ما ذكر من شؤون اللّه تعالى المنافية لها غاية المنافاة وهي قلبية ومفعولها الثاني محذوف لدلالة الحال عليه فالمعنى أعقيب ما سمعتم من أثار كمال عظمة اللّه عزّ وجل في ملكه وملكوته وجلاله وجبروته وأحكام قدرته ونفاذ أمره في الملأ الأعلى وما تحت الثرى وما بينهما رأيتم هذه الأصنام مع غاية حقارتها وقماءتها بنات له تعالى وقيل المعنى أفرأيتم هذه الأصنام مع حقارتها وذلتها شركاء اللّه تعالى مع ما تقدم من عظمته وقيل أخبروني عن آلهتكم هل لها شئ من القدرة والعظمة التي وصف بها رب العزة في الآي السابقة وقيل المعنى أظننتم أن هذه الأصنام التي تعبدونها تنفعكم وقيل أظننتم أنها تشفع لكم في الآخرة وقيل أفرأيتم إلى هذه الأصنام إن عبدتموها لا تنفعكم وإن تركتموها لا تضركم والأول هو الحق كما يشهد 21 به قوله تعالى( أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى )شهادة بينة فإنه توبيخ مبنى على التوبيخ الأول وحيث كان مداره تفضيل جانب أنفسهم على جنابه تعالى بنسبتهم إليه تعالى الإناث مع اختيارهم لأنفسهم الذكور وجب أن يكون مناط الأول نفس تلك النسبة حتى يتسنى بناء التوبيخ الثاني عليه وظاهر أن ليس في شئ من التقديرات المذكورة من تلك النسبة عين ولا أثر وأما ما قيل من أن هذه الجملة مفعول ثار للرؤية وخلوها عن العائد إلى المفعول الأول لما أن الأصل أخبروني أن اللات والعزى ومناة ألكم الذكر وله هن أي تلك الأصنام فوضع موضع الأنثى لمراعاة الفواصل وتحقيق مناط التوبيخ فمع ما فيه من التمحلات التي ينبغي تنزيه ساحة التنزيل عن أمثالها يقتضى اقتصار التوبيخ على ترجيح جانبهم الحقير 22 على جناب اللّه العزيز الجليل من غير تعرض للتوبيخ على نسبة الولد إليه سبحانه( تِلْكَ )إشارة إلى * القسمة المنفهمة من الجملة الاستفهامية( إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى )أي جائرة حيث جعلتم له تعالى ما تستنكرون