تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
51 - سورة الذاريات ( مكية وهي ستون ) [ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالذَّارِياتِ ذَرْواً ( 1 ) فَالْحامِلاتِ وِقْراً ( 2 ) فَالْجارِياتِ يُسْراً ( 3 ) فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً ( 4 ) إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ ( 5 ) وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ ( 6 )
شرح

( سورة الذاريات مكية وآياتها ستون )

1( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )( وَالذَّارِياتِ ذَرْواً )أي الرياح التي تذرو التراب وغيرها وقرئ 2 بإدغام التاء في الذال( فَالْحامِلاتِ وِقْراً )أي السحب الحاملة للمطر أو الرياح الحاملة للسحاب وقرئ 3 وقرأ على تسمية المحمول بالمصدر( فَالْجارِياتِ يُسْراً )أي السفن الجارية في البحر أو الرياح الجارية في مهابها أو السحب الجارية في الجو بسوق الرياح أو الكواكب الجارية في مجاريها ومنازلها ويسرا 4 صفة لمصدر محذوف أي جريا ذا يسر( فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً )أي الملائكة التي تقسم الأمور من الأمطار والأرزاق وغيرها أو السحب التي يقسم اللّه تعالى بها أرزاق العباد وقد جوز أن يراد بالكل الرياح تنزيلا لاختلاف العنوان منزلة اختلاف الذات فإنها كما تذر وما تذروه تثير السحاب وتحمله وتجرى في الجو جريا سهلا وتقسم الأمطار بتصريف السحاب في الأقطار فإن حملت الأمور المقسم بها على ذوات مختلفة فالفاء لترتيب الأقسام باعتبار ما بينها من التفاوت في الدلالة على كمال القدرة وإلا فهي لترتيب ما صدر عن الريح من الأفاعيل فإنها تذر الأبخرة إلى الجو حتى تنعقد سحابا فتجرى به باسطة 5 ، 6 له إلى ما أمرت به فتقسم المطر وقوله تعالى( إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ )( وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ )جواب للقسم وفي تخصيص الأمور المذكورة بالأقسام بها رمز إلى شهادتها بتحقق مضمون الجملة المقسم عليها من حيث أنها أمور بديعة مخالفة لمقتضى الطبيعة فمن قدر عليها فهو قادر على البعث الموعود وما موصولة أو مصدرية ووصف الوعد بالصدق كوصف العيشة بالرضا والدين الجزاء ووقوعه حصوله .