تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 27 إلى 30 ] فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 27 ) ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 28 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ ( 29 ) إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 30 )
شرح
بعضهم لبعض( لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ )أي لا تنصوا له( وَالْغَوْا فِيهِ )وعارضوه بالخرافات من الرجز والشعر والتصدية والمكاء أو ارفعوا أصواتكم بها لتشوشوه على القارئ وقرئ بضم الغين والمعنى واحد 27 يقال لغى يلغى كلقى يلقى ولغا يلغو إذا هذى( لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ )أي تغلبونه على قراءته( فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا )أي فو اللّه لنذيقن هؤلاء القائلين واللاغين أو جميع الكفار وهم داخلون فيهم دخولا أوليا( عَذاباً شَدِيداً )لا يقادر قدره( وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ )أي جزاء سيئات أعمالهم التي هي في أنفسها أسوأ وقيل إنه لا يجازيهم بمحاسن أعمالهم كإغاثة الملهوفين وصلة الأرحام وقرى الأضياف لأنها محبطة بالكفر وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما عذابا شديدا يوم بدر وأسوأ الذي كانوا 28 يعملون في الآخرة( ذلِكَ )مبتدأ وقوله تعالى( جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ )خبره أي ما ذكر من الجزاء جزاء معد لأعدائه تعالى وقوله تعالى( النَّارُ )عطف بيان للجزاء أو ذلك خبر مبتدأ محذوف أي الأمر ذلك على أنه عبارة عن مضمون الجملة لا عن الجزاء وما بعده جملة مستقلة مبينة لما قبلها وقوله تعالى *( لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ )جملة مستقلة مقررة لما قبلها أو النار مبتدأ هي خبره أي هي بعينها دار إقامتهم على أن في للتجريد وهو أن ينتزع من أمر ذي صفة أمر آخر مثله مبالغة لكماله فيها كما يقال في البيضة عشرون منا حديد وقيل هي على معناها والمراد أن لهم في النار المشتملة على الدركات دارا مخصوصة * هم فيها خالدون( جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ )منصوب بفعل مقدر أي يجزون جزاء أو بالمصدر السابق فإن المصدر ينتصب بمثله كما في قوله تعالىفَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراًوالباء الأولى متعلقة بجزاء والثانية بيجحدون قدمت عليه لمراعاة الفواصل أي بسبب ما كانوا يجحدون بآياتنا الحقة أو يلغون 29 فيها وذكر الجحود لكونه سببا للغو( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا )وهم متقلبون فيما ذكر من العذاب( رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ )يعنون فريقى شياطين النوعين المقيضين لهم الحاملين لهم على الكفر والمعاصي بالتسويل والتزيين وقيل هما إبليس وقابيل فإنهما سنا الكفر والقتل بغير حق وقرئ أرنا تخفيفا كفخذ في فخذ وقيل معناه أعطناهما وقرئ باختلاس كسرة الراء( نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا )أي 30 ندسهما انتقاما منهما وقيل نجعلهما في الدرك الأسفل( لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ )أي ذلا ومهانة أو مكانا( إِنَّ
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 12 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي