[ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 22 إلى 25 ]
وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 22 ) سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً ( 23 ) وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً ( 24 ) هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 25 )
شرح
في بيان تعجيلها( وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً )لأن قدرته تعالى ذاتية لا تختص بشيء دون شئ( وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا )أي أهل مكة ولم يصالحوكم وقيل حلفاء خيبر( لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ )منهزمين( ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا )يحرسهم( وَلا نَصِيراً )ينصرهم( سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ )أي سن اللّه غلبة 23 أنبيائه سنة قديمة فيمن مضى من الأمم( وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا )أي تغييرا( وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ )24 أي أيدي سفار مكة( عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ )أي في داخلها( مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ )وذلك * أن عكرمة بن أبي جهل خرج في خمسمائة إلى الحديبية فبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خالد بن الوليد على جند فهزمهم حتى أدخلهم حيطان مكة ثم عاد وقيل كان يوم الفتح وبه استشهد أبو حنيفة على أن مكة فتحت عنوة لا صلحا( وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ )من مقاتلتهم وهزمهم أولا والكف عنهم * ثانيا لتعظيم بيته الحرام وقرئ بالياء( بَصِيراً )فيجازيكم بذلك أو يجازيهم( هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ )بالنصب عطفا على الضمير المنصوب في صدوركم وقرئ بالجر عطفا على المسجد بحذف المضاف أي ونحر الهدى وبالرفع على وصد الهدى وقوله تعالى( مَعْكُوفاً )حال * من الهدى أي محبوسا وقوله تعالى( أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ )بدل اشتمال من الهدى أو منصوب بنزع الخافض * أي محبوسا من أن يبلغ مكانه الذي يحل فيه نحره وبه استدل أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى على أن المحصر محل هديه الحرم قالوا بعض الحديبية من الحرم وروى أن خيامه صلى اللّه عليه وسلم كانت في الحل ومصلاه في الحرم وهناك نحرت هداياه صلى اللّه عليه وسلم والمراد صدها عن محلها المعهود الذي هو منى( وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ )لم تعرفوهم بأعيانهم لاختلاطهم وهو صفة * لرجال ونساء وقوله تعالى( أَنْ تَطَؤُهُمْ )أي توقعوا بهم وتهلكوهم بدل اشتمال منهم أو من الضمير * المنصوب في تعلموهم( فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ )أي من جهتهم( مَعَرَّةٌ )أي مشقة ومكروه كوجوب الدية أو * الكفارة بقتلهم والتأسف عليهم وتعيير الكفار وسوء قالتهم والإثم بالتقصير في البحث عنهم وهي مفعلة من عره إذا عراه ودهاه ما يكرهه( بِغَيْرِ عِلْمٍ )متعلق بأن تطؤهم أي غير عالمين بهم وجواب لولا *